مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٢ - الكلام في المطلق والمقيّد
الاجتهادية والأصول العملية بواسطة استناد [١] الدلالة فيه إلى اللفظ والعقل معا ، فالعرف قاض بتقديم [٢] المقيّد ووروده على المطلق ، ومنه يستظهر اتّحاد التكليف فلا حاجة إلى اشتراط العلم بالاتّحاد في الحمل كما قدّمناه في مباحثه ، ومثل ما ذكر [٣] في لزوم الحمل والتقديم [٤] كلّ ما كان أحد الأمارتين أظهر في العرف من الآخر على وجه يكفي في الحمل ملاحظة نفسهما من غير حاجة إلى استشهاد من الخارج كما إذا ورد في قولهم عليهمالسلام : « يجب غسل الجمعة » وقولهم [٥] : « لا ينبغي تركه » وقلنا بأنّ دلالة « يجب » على الوجوب أظهر من دلالة « لا ينبغي » على الاستحباب ، فإنّه لا إشكال في أنّ الظاهر يحمل على الأظهر ويحكم بأنّ المراد من « لا ينبغي » هو الوجوب كما يستفاد ذلك من القرائن اللفظية الصارفة ، فإنّ حمل « يرمي » على شيء لا ينافي الحيوان المفترس أيضا معقول إلاّ أنّه لمكان الأظهرية لا بدّ من ارتكاب التأويل في « الأسد » دون قولك : « يرمي ».
وبالجملة : فالمعيار في هذا القسم هو صلوح حمل أحد المتعارضين على الآخر بقرينة موجودة في نفسهما [٦] ، بل والتحقيق [٧] أنّ هذا القسم خارج عن الأخبار العلاجية ولا شكّ في وجوب الجمع ، ولم نعلم في ذلك مخالفا ؛ إذ لم نجد من أوّل الفقه إلى آخره من حكم بالتخيير بين العامّ والخاصّ بعد اعتقاد وجود الموضوع كما هو ظاهر [٨] ، ومن
[١] « ج » : إسناد. [٢] « د » : بتقدّم. [٣] « ج » : ذكرنا. [٤] « د » : التقدّم. [٥] « س » : + عليهمالسلام. [٦] « د » : نفسها. [٧] « د » : ويتحقّق. [٨] قال في مصباح الأصول ٣ : ٣٥٣ : وظهر بما ذكرنا أنّ ما ذكره صاحب الحدائق واحتمله صاحب الكفاية أخيرا من أنّه يعامل مع العامّ والخاصّ معاملة المتعارضين من الرجوع إلى المرجّحات ، وإلى التخيير مع فقدها ، ليس في محلّه ؛ إذ مع وجود الخاصّ يرتفع موضوع حجّية العامّ ، وبعد عدم كون العامّ حجّة لا معنى للتعارض بينه وبين الخاصّ ؛ لأنّ التعارض هو تنافي الحجّتين من حيث المدلول.