مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٣ - الثالث في تحقيق القول في أنّ الأصل في الأقوال الصحّة
مدّعي الفساد ، وغير ذلك ممّا لا يمكن اختفاؤه على من سلك سبيل الفقه ولو لحظة [١] ، مع اعتضاده بالسيرة القاطعة المستمرّة المتّبعة فإنّ بناء العمل خلفا عن سلف على حمل الأفعال الصادرة عن العباد ـ عبادة ومعاملة على أنحائها المختلفة وأقسامها ـ على الصحيح ، ويكفيك ملاحظة الأعمال الصادرة عنهم في مقامات متفاوتة كما لا يخفى [٢].
وأمّا العقل : فدلالته على هذا الأصل الشريف أظهر من أن ينكر وأوضح من أن يحرّر ؛ إذ [٣] لولاه لاختلّ النظام وينهدم ما عليه القوام فلا يتأتّى التصرّف في الأموال ولا التمتّع منها ولا تقوم [٤] جماعة للمسلمين ولا سوق ، بل لا يمكن المعاش في البلدان [٥] وشواهق الجبال والبرايا ، وذلك أمر ظاهر جدّا ، إلاّ أن يناقش في ذلك بأنّ بعد إعمال الأصول المقرّرة في الشريعة من الاستصحاب المعتبر في الموضوعات واليد والإقرار [٦] ونحوها لا نسلّم لزوم الاختلال على تقدير الإهمال ، ومع ذلك فالإنصاف ممّن جانب الاعتساف قاض باللزوم كما هو ظاهر جدّا.
وبالجملة : فالعمدة في إثبات هذا الأصل هو الإجماع والسيرة والوجه العقلي.
الثالث : قد عرفت [٧] أنّ الشيخ الجليل البارع صرّح بأنّ [٨] الأصل في الأقوال الصحّة [٩] ، وتحقيق القول فيه أنّ القول يلاحظ من وجوه : فتارة : من حيث إنّه فعل من الأفعال مع قطع النظر عن الدلالة ، وأخرى : من حيث إنّه دالّ على المعنى الموضوع تحقيقا أو تقديرا ، وتارة : من حيث مطابقة النسبة المأخوذة فيه للواقع وعدمها.
لا إشكال في لزوم حمله على الصحيح فيما لو دار بينه وبين الفاسد من حيث إنّه
[١] « ك » : ولاحظه. [٢] في هامش « م » ـ ولم يتحقّق لي موضعه ـ : لادّائه إلى سوء الحال والمنايا ، فيجب لتقرأه. [٣] « ك » : « و » بدل « إذ ». [٤] « ج ، م » : يقوم. [٥] « ز ، ك » : معاش البلدان. [٦] زاد هنا في هامش « م » : وقاعدة الطهارة. [٧] عرفت في ص ٤٦٧. [٨] « ج » : « بجريان » بدل « بأنّ ». [٩] « ج ، ز ، م » : ـ الصحّة.