مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٩ - الثاني هل قضيّة الأصل في الأفعال هو حملها على الصحيح ، أو لا؟
غير قابلة للإنكار إلاّ أنّه لا دليل على اعتبارها فيا [١] ليتها كانت معتبرة مع أنّ هذه غلبة جنسية وقد تعارضها الغلبة الصنفية أو النوعية ، فليس المدار على الأخذ بهذه الغلبة ، سيّما في موضوعات الأحكام ، فأصالة الفساد محكّمة عند الشكّ في الصحّة في الأعيان فيما إذا تعلّقت بها العقود وإن كان الظاهر منهم تقديم قول مدّعي الصحّة فيما لو اختلف [٢] البيّعان في صحّة المبيع وفساده ، بل علّله غير واحد منهم [٣] بأنّ الأصل السلامة ، وهو على إطلاقه كما ترى.
الثاني : هل قضيّة الأصل في الأفعال هو حملها على الصحيح ، أو لا؟ فتارة : في فعل النفس فقد عرفت الكلام فيه [٤] في الهداية السابقة بما [٥] لا مزيد عليه ، وأخرى : في فعل الغير فنقول : الأصل بمعنى الظاهر المستند إلى الغلبة في وقوع [٦] الأفعال صحيحا فهو أمر ظاهر في الغاية وإنّما الكلام في صحّتها [٧] كما مرّ آنفا.
وأمّا الأصل بمعنى أصالة العدم فيمكن تقريره بوجه يطّرد في جميع الموارد وهو أن يقال : إنّ قضيّة التديّن بدين الإسلام هو وقوع جميع أفاعيل المسلمين على وجه صدع أحكامها الصادع المقدّس ، إلاّ أن يمنع من وقوعها على وجهها ومشتملة على ما هي معتبرة فيها من إحراز الشروط ورفع الموانع مانع من سهو أو نسيان أو إسهاء أو عصيان ، والأصل عدمه ، فالمقتضي للصحّة موجود بالفرض والمانع مفقود بالأصل.
وفيه : أوّلا : أنّ غاية ما يقضي به الإسلام هو الاعتقاد بالصحّة في الأفعال الجامعة لشرائطها لا إيقاعها على وجهها كما هو المقصود ؛ إذ [٨] لا يعتبر في الإسلام بعد الاعتقاد
[١] « ز ، ك » : « فيها » بدل « فيا ». [٢] « ز ، ك » : اختلفت! [٣] انظر : المبسوط ٢ : ١٣٣ ؛ المهذّب لابن البراج ١ : ٤٠١ ؛ الدروس ٣ : ١١٧ ؛ جواهر الكلام ٣٧ : ٢٢٩. [٤] « ج ، م » : ـ فيه. [٥] « ز » : ممّا. [٦] « ج ، م » : غلبة وقوع. [٧] « ج ، م » : حجّيتها. [٨] « ز ، ك » : أو.