مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٨ - الأوّل في أنّ الأصل في الأعيان الموجودة في الخارج هل هو الصحّة أو الفساد؟
الخلاف إلاّ أن يكون على [١] مقابلته [٢] خصم. وقال أيضا : إنّ الأصل في جميع الكائنات من جمادات أو نباتات أو حيوانات أو عبادات أو عقود [٣] أو إيقاعات أو غيرها من إنشاءات أو إخبارات أن تكون [٤] على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التمام في الذات وعدم النقص في الصفات وعلى طور ما وضعت له مبانيها ، وعلى وجه يترتّب [٥] آثارها فيها على معانيها [٦] ، انتهى ما أفاده رحمهالله.
والتحقيق في المقام هو أن يقال : إنّ المراد بالأصل ليس هو الدليل لظهور عدم مناسبته لما نحن بصدده ، ولا القاعدة لعدم ما يقضي [٧] بإقعادها في الأدلّة الشرعية ، فالمراد به إمّا الاستصحاب ، وإمّا الظاهر.
أمّا [٨] الأوّل فليس على ذلك الاطّراد ، كما أفاده الشيخ المذكور فإنّ غاية ما يقضي به الصحّة فيما إذا كان الفساد طارئا على الطبيعة ، وأمّا إذا كان الفساد بواسطة عدم وصولها إلى حالة مطلوبة في الطبيعة فالأصل يقضي بعدم الصحّة ، مثلا الجنازة لها حدّ طبيعي مطلوب في ذلك الحدّ وقد يعرضه الفساد من الديدان ، فأصالة عدم الفساد رفع [٩] الفساد من الجهة الثانية لا الأولى كما هو ظاهر.
وأمّا الثاني فالظاهر أنّ المراد هو الظهور الناشئ من غلبة سلامة الممكنات وأعيان الموجودات ، وإلاّ فلو لاحظنا مطلق الطبائع ـ سواء الموجودة فيها والمعدومة ـ فغلبة السلامة ممنوعة ؛ لظهور أنّ الفاسد مفهوما أكثر من الصحيح ، لتوقّف الصحّة في كلّ موجود على قيود متكثّرة يفسد بانتفاء كلّ قيد منها ، فهذه الغلبة وإن كانت مسلّمة
[١] في المصدر : في. [٢] « ز ، ك » : مقابلة. [٣] « ز ، ك » : عقودات. [٤] في النسخ : أن يكون. [٥] في المصدر : + عليه. [٦] كشف الغطاء ١ : ٢٠١ ـ ٢٠٢ ، وفي ط الحجري ٣٥ في بحث ٣٦. [٧] « ز ، ك » : تقتضي. « ج » يقتضي. [٨] « م » : وأمّا. [٩] « ج » : يرفع.