مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٢ - التنبيه الأوّل هل المستفاد من هذه الأخبار هو الحكم بوجود المشكوك فيه ليترتّب عليه جميع الآثار الشرعية ، أو وقوعه من الحيثية التي وقع الشك باعتبارها فقط؟
وإذ قد تمهّد هذا [١] فنقول : إنّ قوله عليهالسلام : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » [٢] إنّما هو تنزيل للمشكوك فيه منزلة الموجود لكن على عنوان مخصوص [٣] باعتبار قيد المجاوزة عن المحلّ.
نعم ، لو كان الحكم بوجود الشيء المشكوك من غير أن يكون مقيّدا بهذا القيد كان الحكم بوجوده مطلقا على إطلاقه في محلّه ؛ لعدم ما ينافي ذلك بعد وجود ما يقضي [٤] به ، وأمّا بعد التقييد [٥] فلا ، فالوضوء إنّما هو شيء قد شكّ فيه ، ولكن باعتبار أنّه معنون بعنوان الوجوب [٦] الغيري لصلاة الظهر قد جاوز محلّه ؛ لأنّ محلّ الشرط [٧] هو مقارنته مع المشروط والمفروض انقضاء المشروط ، ولكن باعتبار أنّه مقدّمة للعصر ممّا لم يتجاوز محلّه ، نعم لو بنينا على المحلّ العرفي ففيما لو شكّ قبل الشروع في الصلاة مطلقا في الوضوء ، فيحكم بوجوده ويصحّ معه الدخول في الصلاتين ؛ لإحراز القيد الأخير في المشكوك المحكوم بالوجود شرعا.
لا يقال : إنّ الوضوء الواحد حقيقة يكفي عن جملة من الصلوات ، وبعد ما فرضنا من أنّ صلاة الظهر إنّما وقعت على طهارة ووضوء فلا بدّ من الحكم بجواز الدخول في العصر أيضا ، وإلاّ فيلزم أن لا يكون الظهر واقعا على طهارة وقد قال الشارع : « لا صلاة إلاّ بطهور » [٨] وبالجملة : فالطهارة أمر مقدّمي ويكفي في وجود المقدّمة وترتيب ذويها [٩] عليها ترتيب واحد منها والمفروض تحقّقه بالنسبة إلى صلاة الظهر التي هي
[١] « ج ، م » : هذه. [٢] تقدّم في ص ٤٤٦. [٣] « ز ، ك » : مخصّص. [٤] « ج » : يقتضي ، « ز » : يفضي. [٥] « ز » : التقيّد. [٦] « ج » : وجوب. [٧] « ج » : الشروط. [٨] وسائل الشيعة ١ : ٣١٥ ، باب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ، ح ١ ، و ٣٦٥ ـ ٣٦٦ ، باب ١ من أبواب الوضوء ، ح ١ ، و ٣٦٩ ، باب ٢ من أبواب الوضوء ، ح ٣ ، و ٣٧٢ ، باب ٤ من أبواب الوضوء ، ح ١ ، وج ٢ : ٢٠٣ ، باب ١٤ من أبواب الجنابة ، ح ٢. وتقدّم في ص ١٦٥. [٩] « ز ، ك » : ذيها.