مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥١ - التنبيه الأوّل هل المستفاد من هذه الأخبار هو الحكم بوجود المشكوك فيه ليترتّب عليه جميع الآثار الشرعية ، أو وقوعه من الحيثية التي وقع الشك باعتبارها فقط؟
كما في الاستصحاب أيضا كذلك ، ولا يخفى أيضا أنّ بعد ما بنينا على صرف الكلام عن ظاهره بارتكاب تقدير [١] فيه من قبيل الدلالة الاقتضائية ، فذلك ليس أمرا منضبطا كأن يكون على طور واحد وطرز فارد لا يمكن التخلّص عنه ، بل إنّما هو على حسب ما يظهر للمنزّل من مصالح التنزيل ومفاسده ، فربّما يحكم بوجود شيء مشكوك تنزيلا له منزلة الموجود على وجه الإطلاق لمصلحة دعته إلى التنزيل المذكور على الوجه المذكور ، وربّما يحكم بوجود شيء لا على وجه الإطلاق ، بل يحكم بوجوده معنونا بعنوان خاصّ ، فعلى الأوّل يجوز ترتيب آثار ذلك الشيء عليه حال الشكّ على وجه الإطلاق ، وعلى الثاني لا بدّ من الاقتصار على الأحكام الشرعية المترتّبة على ذلك العنوان فقط.
ومن [٢] ذلك يجيء التفكيك بين اللوازم والملزومات العقلية ، بل الشرعية أيضا ، كما فيما لو أقرّ واحد بأبوّته لزيد وأنكرها زيد ، فإنّه يحكم بلوازم الأبوّة للمقرّ ولا يجب أن يقيم زيد بلوازم البنوّة ، فيعطى ميراث الأب ولا يؤخذ من [٣] ورثته [٤] ميراثه ، وأمثال هذه التفكيكات [٥] في الشريعة غير عزيز ، وإنّما المائز بين القسمين الرجوع إلى عنوان الدليل ، فإن استفدنا منه الحكم بوجود الشيء مطلقا كما في الاستصحاب فما يترتّب عليه هي [٦] الأحكام الشرعية المترتّبة على ذلك بجميع عناوينه ، وإن استفدنا منه حكمه [٧] بوجوده بعنوان خاصّ فلا يجوز التعدّي إلى حكم ذلك الشيء بغير العنوان الذي باعتباره حكم بوجوده ، بل لا بدّ من الاقتصار عليه ؛ لعدم ما يقضي [٨] بذلك من دليل عقلي أو نقلي ، والأصل يقضي [٩] بعدمه.
[١] « ز ، ك » : تقييد. [٢] المثبت من « م » وفي النسخ : فمن. [٣] « ج » : « قسم » بدل : « من ». [٤] « ج ، م » : ورثه. [٥] « ج ، م » : أمثال التكليفات. [٦] « ج ، م » : هو. [٧] « ز ، ك » : حكمه منه. [٨] « ج » : يقتضي ، « ز ، ك » : يفضي. [٩] « ج » : يقتضي.