مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٧ - الثالث ـ وهو التحقيق ـ حكومة الاستصحاب على البراءة
وثانيها : ما ذكرنا في وجه [١] التقديم على تقدير استنادها [٢] إلى العقل ، والفرق بينه وبين الأوّل هو أنّ النهي الملحوظ في الأوّل هو غير النهي الاستصحابي. وفيه هو [٣] بعينه.
وثالثها : و [٤] هو التحقيق على ما أفاده [٥] أستادنا المحقّق رفع الله بدره في سمائه [٦] أنّ أخبار الاستصحاب حاكمة على أخبار البراءة فتكون [٧] مقدّمة عليها.
وأمّا الثاني فلما مرّ الكلام فيه في الهداية السابقة بما [٨] لا مزيد عليه.
وأمّا الأوّل فلما عرفت في بعض مباحث البراءة والاحتياط أنّ الحكم الوارد في موضوع الشكّ على قسمين : فتارة : يكون حكما للشكّ من غير أن يكون محتاجا في ترتيب الآثار إلى إحراز شيء كما في البراءة والاحتياط ، فإنّ مجرّد الشكّ يكفي في الحكم بترتيب آثار البراءة والاشتغال بحسب اختلاف مورديهما ، وتارة : يكون حكما للشكّ لكن بعد إحراز شيء آخر كما في الاستصحاب ، فإنّ ما يترتّب على المشكوك ليس من أحكام نفس الشكّ ، بل هو من أحكام الواقع المحرز في مقام الشكّ بالاستصحاب ، فالمنساق من أخبار البراءة هو الأخذ باحتمال عدم التكليف من حيث عدم العلم بالتكليف لا البناء على أنّ هذا الاحتمال هو الواقع ، فلا يستفاد منها جعل أحد [٩] طرفي الاحتمال بمنزلة الواقع كما في أخبار الاحتياط أيضا ، فإنّ الأخذ بأطراف الشبهة فيما يحتمل الوجوب ليس باعتبار البناء على أنّ المحتمل منزّل منزلة الواقع ، بل بواسطة احتمال أنّه الواقع ، وكذا فيما يحتمل الحرمة ، فإنّ الفرق بين الإذعان بواقعية احتمال والأخذ به من حيث إنّه واقع وبين الأخذ بشيء باحتمال أنّه الواقع في منار من
[١] « ج ، م » : توجيه. [٢] « ج » : إسنادها. [٣] « ز ، ك » : « ما مرّ » بدل : « هو ». [٤] « ز ، ك » : ـ و. [٥] « ز ، ك » : أفاد. [٦] « ز ، ك » : ـ رفع ... سمائه. [٧] في النسخ : فيكون. [٨] « ز ، ك » : ممّا. [٩] « ز ، ك » : أخذ.