مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١ - المقام الأوّل في أنّه هل النزاع في حجّية الاستصحاب وعدمها يعمّ البراءة الأصلية ، أو يخصّ بغيرها؟
القسم الثاني يدلّ على أنّ المناط هو حصول العلم أو الظنّ المعتبر بالعدم لا ملاحظة الحالة السابقة ؛ إذ لو كان كذلك لما كان للتفصيل وجه ، لوجود الحالة السابقة في جميع الأقسام الثلاثة.
ومنها : ما أفاده الشّيخ في العدّة [١] من أنّ المحصّلين على أنّ النافي كالمثبت في الاحتياج إلى الدليل ، كما أشرنا إليه نحن [٢] أيضا في بعض المباحث الماضية [٣] ، ووجه الدلالة أنّ الحالة السابقة لو كانت معتبرة ودليلا لم يكن لما أفاده وجه ؛ ضرورة أنّ مدّعي النفي لا ينفكّ دعواه عن العدم الأزلي ، والمفروض صلوحه لأن يكون دليلا ، سواء كان براءة أو غيرها من الأصول العدمية ، واحتمال أنّ المراد هو احتياج النافي فيما إذا كان العدم والنفي مسبوقا بالوجود ممّا لا يصغى إليه ؛ لعدم الخلاف في ذلك لأحد ، فلا ينبغي حمل كلام الشيخ عليه.
ومنها : احتجاج المثبتين من أنّ كلّ ما ثبت دام ، فإنّ الثبوت وإن كان مرادفا للوجود على ما هو التحقيق ، إلاّ أنّه قد يطلق على مطلق التقرّر [٤] الشامل تسامحا للأعدام الأزلية ، ومن هنا يظهر عدم اتّجاه ما قد يورد على هذه الحجّة من اختصاصها بالوجوديات وإن كان الاعتراض على هذا الوجه حجّة على ما هو المطلوب كما لا يخفى.
ومنها : ما احتجّ إليه المرتضى رحمهالله [٥] في احتجاج النفي من استلزام القول به التسوية بين الحالتين [٦] من غير دليل ، فإنّه بعمومه شامل للاستصحاب الوجودي والعدمي [٧].
ومنها : ما تمسّك به جماعة في الاحتجاج على النفي من أنّه لو كان حجّة لزم الحكم بتقديم بيّنة النافي على بيّنة المثبت ؛ لموافقته للبراءة الأصلية.
[١] العدّة ٢ : ٧٥٣. [٢] « ز » : أشرنا نحن إليه ، وفي « ك » : ـ إليه. [٣] أشار في ج ٣ ، ص ٣٣١. [٤] « ج » : التقرير. [٥] الذريعة الى أصول الشريعة ٢ : ٨٣٠. [٦] « ز ، ك ، ل » : الحالين. [٧] « ج ، م » : لاستصحاب الوجود والعدم.