مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٢ - تعريف الوحيد البهبهاني الدليل الاجتهادي والدليل الفقاهتي
فاعتقاد الفقيه بالنظر إلى حكم الله الواقعي اجتهاد ؛ لأنّه ظانّ به ، وبالنظر إلى [١] حكم الله الظاهري فقه وعلم ؛ لأنّه عالم به ، كما أنّ له أسامي أخر أيضا مثل أنّه قاض بالنظر إلى أنّه يرفع المخاصمة بين المترافعين إليه بالخصومة ، وحاكم الشرع بالنظر إلى مثل ضبط مال [٢] الأيتام والمجانين والغيّب ، وغير ذلك من الأسامي كما بيّناه في الفوائد [٣] ولكلّ اسم من تلك الأسامي أحكام مخالفة لأحكام الاسم الآخر ومباينة له ؛ لأنّ الفقيه عمله [٤] بالأدلّة الخمسة ولا يجوز للفقيه تقليده وبعد الموت يموت قوله ، بخلاف القاضي فإنّ حكمه باق إلى يوم القيامة وماض على الفقهاء وغيرهم ، وعمله بالشهادة والحلف ونحو ذلك ، قال رحمهالله : فتعيّن كون المراد من العلم المعنى الحقيقي ولا محيص عنه قطعا ؛ لما عرفت وستعرف من المفاسد في جعل المراد منه الظنّ أو ما يشمله [٥] ، انتهى.
وصريح ما أفاده هو ما ذكرنا من أنّ الدليل على قسمين : قسم : يحصل [٦] منه الاجتهاد وهو ما يحكي عن حكم الله الواقعي الثابت في نفس الأمر ، وليس للشكّ في موضوعه مدخل في وجه وإن كان محلّ الاستدلال هو مقام الشكّ وعدم العلم كما هو ظاهر لا سترة عليه ، والآخر : ما يحصل منه الفقاهة [٧] التي هو العلم بالأحكام الشرعية ، فلا بدّ إمّا من حمل الأحكام على الأحكام الظاهرية باستعمالها فيها أو بتقيّدها بها [٨] ، وإمّا من تقدير مضاف للأحكام يكون متعلّقا للعلم كوجوب العمل ، وهو الأولى ؛ لأنّ الظرف حينئذ لا بدّ أن يكون متعلّقا بالأحكام دون العلم ، وعلى تقدير التقييد [٩] فيها أو الاستعمال لا يصحّ ؛ إذ الأحكام الظاهرية لا تكون [١٠] مستفادة من الأدلّة كما لا يخفى.
[١] « ج ، م » : ـ إلى. [٢] « ز ، ك » : أموال. [٣] الفوائد الحائرية : ٤٩٩ ، فائدة ٣٣. [٤] « ز ، ك » : علمه. [٥] حاشية المعالم ( مخطوط ) : ٨٠ / أ. [٦] « ج ، م » : ما يحصل. [٧] « ز ، ك » : الفقاهية. [٨] في النسخ : به. [٩] « م » : التقيّد. [١٠] « ج ، م » : لا يكون.