مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩١ - وجه اختلاف الفقهاء في موارد الاستحالة
طهارته بالاستحالة وأسند الخلاف إلى أبي حنيفة معرضا عنه محتجّا على ما [١] صار إليه بأنّ النجاسة قائمة بالأعيان ولا تزول بتغيّر [٢] الأوصاف والأحوال وقد يتردّد [٣] في نجاسة الخشب المتنجّس إذا استحال رمادا أو دخانا. وكذا العلاّمة في القواعد [٤] إنّما [٥] اقتفى أثر المحقّق في الإسناد المذكور والاحتجاج أيضا ، إلاّ أنّه أسند القول بعدم الطهارة إلى أكثر أهل العلم ، وصريح كلام غيرهما أنّ الاستحالة من المطهّرات.
وبالجملة : فاضطراب كلماتهم [٦] على ما يظهر من مطاويها ممّا لا ينكر ، فلعلّه يجمعها ما قلنا من اختلاف الأمور العرفية في الأغلب ولا كلام فيه ، وإنّما المهمّ إثبات الكبرى من وجوب الأخذ بهذا المعيار ، فإنّ الصغرى ظاهرة لا تخفى [٧] على أحد ، وما يشعر بذلك قولهم بأنّ الاستحالة من المطهّرات ، فإنّ معنى كون الشيء مطهّر الشيء هو بقاء ذلك الشيء وإزالة نجاسته بذلك المطهّر كما يظهر من كون الماء مطهّرا ، وتوضحه ملاحظة ما احتجّ به العلاّمة في النهاية [٨] من أولوية الحكم بالطهارة بعد الاستحالة في المتنجّس ، وتبعه في ذلك صاحب المعالم [٩] فحكم بأنّ الخشب المتنجّس إذا طهّر بالماء فبالإحراق أولى ، ويزيد توضيحا أنّهم ممّن عدا كاشف اللثام [١٠] وجماعة ممّن حذوا حذوه [١١] لم يفرّقوا بين النجس والمتنجّس في الحكم بالطهارة في الاستحالة ، ولو لا
[١] « ز ، ك » : لما. [٢] « ج ، م » : بتغيير. [٣] تردّد في الشرائع ٤ : ٧٥٤ ط الشيرازي. [٤] قواعد الأحكام ١ : ١٩٥ ، وليس فيه إسناد القول بعدم الطهارة إلى أكثر أهل العلم ، بل قاله في المنتهى ٣ : ٢٨٧ وفي ط الحجرية ١ : ١٧٩. [٥] « ز ، ك » : ـ إنّما. [٦] « ك » : كلامهم. [٧] في النسخ : لا يخفى. [٨] نهاية الإحكام ١ : ٢٩١ ، في المطلب الرابع في أنواع المطهّرات. [٩] معالم الدين ( قسم الفقه ) ٢ : ٧٧٦ في مسألة مطهرية النار لما يستحيل بها رمادا. [١٠] كشف اللثام ١ : ٤٦٢ وفي ط الحجرية ١ : ٥٧. [١١] « ز ، ك » : حذى حذوه ، « ج » : حذوه أحذوه.