مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٩ - الأولى على القول بجريان الاستصحاب فالأصل في كلّ أمر مجرّد عن قرائن التعبّدية أو التوصّلية أن يكون محمولا على التعبّد ووجوه النظر فيها
بالتصديق عدم جريان الاستصحاب في الأحكام المذكورة ، ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير المحقّق القمي في مقام الردّ على استصحاب النبوّة وقد نبّهنا [١] عليه [٢] ، وعلى هذا فلا بعد فيما أفاده وقد نبّه لذلك أيضا المحقّق النراقي [٣].
تذنيب
قد ذكروا في المقام ثمرات ليس شيء منها بشيء :
الأولى : أنّه على القول بجريان الاستصحاب فالأصل في كلّ أمر مجرّد عن قرائن التعبّدية أو التوصّلية أن يكون محمولا على التعبّد ، فلا يمكن الامتثال إلاّ بعد الإخلاص ونيّة القربة ؛ لثبوت ذلك في الشرائع السابقة لقوله تعالى : ( وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ حُنَفاءَ ] وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ )[٤] حيث [٥] إنّ المستفاد من ظاهر الآية الشريفة أنّ الغرض في أمرهم والداعي إلى طلب ما هو المطلوب منهم منحصر في الإخلاص له تعالى في أعمالهم تحصيلا للقربة عنده وطلبا للزلفى لديه ، فحيثما لم يكن الداعي لهم في أفعالهم المأمور بها تحصيل القربة لم يحصل الامتثال ؛ لبقاء داعي الأمر والغرض منه ؛ فإنّ الظاهر أنّ اللام للغاية على حدّ قوله : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً )[٦] وعلى القول بعدم جريان الاستصحاب فلا وجه لهذا الأصل ؛ لاختصاصه بالآية السابقة ، والأصل عدم ثبوت فعل زائد على القدر المعلوم من التكليف كما هو المرجع فيما شكّ في وجوبه وعدمه على ما مرّ في بعض المباحث الماضية.
وفيه أوّلا : أنّ من المعلوم أنّ جريان الاستصحاب على القول به لا بدّ وأن يكون
[١] « ج ، م » : تنبّه. [٢] تقدّم في ص ٢١٨ ـ ٢١٩. [٣] انظر مناهج الأحكام : ١٨٩ ـ ١٩٠ و ٢٣٨. [٤] البيّنة : ٥. وله بحث عن هذه الآية في مقدّمة الواجب في مطارح الأنظار ١ : ٣٠٧ وما بعدها. [٥] « ج » : ثبت. [٦] القصص : ٨.