مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٤ - بعض المناقشات فيما فرّع عليه ٣٥٣ ـ
ولقد أجاد فيما أفاد من أصل المدّعى [١] وإن كان ما أجاد فيما فرّع عليه ، أمّا أوّلا : فلأنّ النجاسة ليست من الأحكام المترتّبة على الموت حتف أنفه فهي من لواحق عدم التذكية كما يستفاد من حصر المحلّل في المذكّى في قوله [٢] تعالى : ( وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ )[٣] وفي الخبر : « فما علمت أنّه مذكّى فهو حلال » [٤] فالحرمة والنجاسة إنّما هما [٥] مترتبان في عنوان الأدلّة على عدم التذكية وضدّاهما عليها [٦] ، فاستصحاب عدم التذكية وإن كان لا يجدي في إثبات الموت حتف أنفه ـ لأنّ نفي أحد الأضداد بالأصل لا يوجب إثبات الضد الآخر ؛ لكونه من الأصول التي لا تعويل عليها ـ إلاّ أنّه لا حاجة إلى إحراز الموت في هذه الأحكام.
وأمّا ثانيا : فلأنّ عدم المذبوحية ممّا لا يختلف أبدا فهو عدم واحد مستمرّ مستصحب وهو معلوم حال الحياة ، وبعد إزهاق الروح يشكّ في رفع ذلك الأمر العدمي المعلوم ، والأصل يقضي [٧] ببقائه ، ولا يعقل الترديد بين أن يكون ذلك العدم لازما للحياة أو [٨] الموت حتف أنفه ؛ لعدم التمايز بين قسميه كما في سائر الأعدام ، وبعد إحرازه [٩] بالأصل على ما هو معلوم لكونه مفادا للأصل يترتّب عليه أحكامه المترتّبة عليه ، وعدم نجاسة الجلد [١٠] حال الحياة ممّا لا دخل له في نجاسته بعد الممات وزهوق [١١] الروح.
أفاد الأستاد أدام الله إفاداته [١٢] أنّ في سالف الزمان كنّا نفصّل بين الكلّيات الذاتية
[١] « ز ، ك » : أجاد في أصل المدّعى. [٢] « ج ، م » : قوله. [٣] المائدة : ٣. [٤] وسائل الشيعة ٣ : ٤٠٨ ، باب ٩ من أبواب النجاسات والأواني والجلود ، ح ٦ ، و ٤ : ٣٥٤ ، باب ٢ من أبواب لباس المصلّي ، ح ١ ، وفيها : « كلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكّي ». [٥] « ج ، م » : ـ هما. [٦] « ز » : عليهما. [٧] « ج » : يقتضي. [٨] « م » : إذ. [٩] « ز ، ك » : إحرازها. [١٠] « ز » : الحلية ، « ك » : عدم النجاسة والحلية. [١١] « ز ، ك » : إزهاق. [١٢] « ز ، ك » : ـ أدام الله إفاداته.