مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٢ - إشكال المقرّر الطهراني على الشيخ الأستاذ
يمكن أن يتعسّف في المقام هو أن يقال : إنّ العرف ربّما يتخيّلون الموضوع في هذه الاستصحابات أمرا قارّا مستمرّا غير مختلف باختلاف الأفراد ولا متفاوت [١] بتفاوت الآحاد ، كما يظهر من استصحاب بقاء السلسلة الفلانية والقبيلة الكذائية ، أو استصحاب بقاء النوع أو عمارة البلد أو القرية مثلا ، فكأنّ المعلوم أوّلا عندهم هو ما يقضي [٢] بوجود ذلك النوع أو السلسلة [٣] كما عرفت في استصحاب جريان النهر [٤] ، ومنه حكمهم باستصحاب الحيض فيما رأت الدم بعد أيّام قرئها وقبل كمال [٥] العشرة ، ومنه الحكم باستصحاب النجاسة فيما لو زال التغيّر [٦] في جهة مع الشكّ في حدوث التغيّر من جهة أخرى. وكيف كان فليس [٧] أمر الاستصحاب عندهم مبنيّا على المداقّة حتّى أنّ من ذهب إلى تجدّد الأكوان وتبدّل الأمثال في الأعراض كالنظّام إنما يتمسّك بالاستصحاب فيما لو شكّ في بقاء الكون الموجود أو العرض [٨] المفروض مع اختلاف الأفراد المتتالية على تقدير الوجود ، ولهذا لم نر أحدا أحال الاستصحاب على بقاء الأكوان وتجدّد الأمثال وعدمه.
وبالجملة : الذي يظهر لنا عدم جريان الاستصحاب عند الدقّة في الصورتين الأخيرتين ؛ لأنّ المطلوب في هذا الاستصحاب وإن كان هو الأمر الكلّي الذي لا يختلف باختلاف الأفراد إلاّ أنّه لم يكن بنفسه موجودا معلوما وإنّما كان موجودا في الخارج باعتبار وجود الفرد ، فوجوده أوّلا قطعنا بارتفاعه ، وثانيا لم يعلم به ولو كان على تقدير الوجود غير مختلف مع الأوّل والأصل عدمه ، بل لو كشف الغطاء عن
[١] « ز ، ك » : يتفاوت. [٢] « ج » : يقتضي. [٣] في هامش « م » : ولعلّ الوجه في استصحاب بقاء السلسلة والنوع أو نسل بني فلان عدم العلم بانعدام الموجودين منهم فيخرج عن مفروض الصورة ، فتدبّر. [٤] عرفت في ص ٣٤٥ ـ ٣٤٦. [٥] « ج ، م » : تكامل. [٦] « ج » : التغيير ، وكذا في المورد الآتي. [٧] « ز ، ك » : فكيف كان ليس. [٨] « ز » : الفرض.