مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٠ - المقام الأوّل في بيان حكم الأعمال السابقة
شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره » [١] إلخ ، وقوله : « كلّ شيء قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » [٢] فإنّ مقتضي هذه القاعدة عدم الاعتناء بالشكّ والقول بصحّة الصلاة والإجزاء بها ، إلاّ أنّ شمولها للمقام ممّا لا يخلو عن شيء فإنّ الشكّ تارة : متعلّق بإحداث البطلان في العمل الماضي عمدا ، وتارة بترك شيء منه نسيانا أو سهوا ، وتارة : متعلّق [٣] بإيجاد نفس العمل وعدم إيجاده ، وتارة : متعلّق [٤] بصحّة الاعتقاد بما هو معتبر في العمل ، لا إشكال في شمولها للأوّلين ، ويحتمل شمولها للثالث على أفسد الاحتمالين ، وأمّا الرابع فشمول تلك الأخبار لمثل هذا الشكّ في غاية الإشكال والحكم به في نهاية الصعوبة ، سيّما فيما لو بنينا على اعتبار تلك القاعدة من حيث الظهور فإنّ عدم ظهور الأخبار الدالّة عليه في مثل المقام ظاهر.
نعم ، لا يبعد القول بذلك على تقدير التعبّد ، وستعرف [٥] لذلك زيادة تحقيق في محلّه [٦] إن شاء الله.
وعلى الثاني : فلا ريب في فساد الأعمال الماضية ، سواء فرض في المقلّد أو في المجتهد ؛ لعدم ما يقضي [٧] بالصحّة.
وأمّا القاعدة المذكورة فقرائن اختصاصها بما إذا كان الشكّ في الموضوع دون الأحكام على منار كما توضحه [٨] ملاحظة الأخبار الواردة في هذا المضمار ، بل لا يكاد يذهب إليه وهم كما يدلّ عليه قوله : « في شيء لم تجزه » وقوله : « قد جاوزه » وقوله : « ودخل في غيره » سيّما بعد ملاحظة قوله : « في شيء من الوضوء » وقوله في رواية أخرى : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » [٩] إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتدبّر.
[١] سيأتي في ص ٤٤٥. [٢] سيأتي في ص ٤٤٦. [٣] « ز ، ك » : يتعلّق. [٤] « ز ، ك » : يتعلّق. [٥] ستعرف في ص ٤٦١ ـ ٤٦٢. [٦] « ز ، ك » : ـ في محلّه. [٧] « ج » : يقتضي. [٨] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : يوضحه. [٩] سيأتي في ص ٤٤٦.