مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٤ - الثالث أن يكون المراد بها ما هو مناط الاستدلال المذكور من وجوب المضيّ على العمل
صحيحا كالشرك ونحوه ، ويعاضده قوله تعالى قبل الآية هذه : ( وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ * ... أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ )[١] ويوضحه [٢] قوله تعالى : ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى )[٣] فإنّ الظاهر كونهما على وجه واحد ، ومن المعلوم أنّ المستفاد من الثاني النهي من إحداث صفة البطلان في الصدقات الصادرة من العباد [٤] بالمنّ على من تصدّق بشيء له أو أذى عليه كما فيما ورد في تفسيره ، ويؤيّده تفسيره في الروايات بالشرك فقال عليهالسلام : « لا تبطلوا أعمالكم بالشرك » [٥] وقول النبيّ صلىاللهعليهوآله في رواية مضمونها أنّه قال : « من قال : لا إله إلاّ الله غرس له في الجنّة كذا ، ومن قال : الحمد لله له كذا » ، إلى أن تعجّب بعض من السامعين فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : « فلا ترسلوا إليها نارا فتحرقوها » [٦] ، ثمّ قرء قوله تعالى : ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ )[٧].
الثاني : أن يكون المراد بالآية إحداث الموصوف بالبطلان متّصفا بهذه الصفة ، فالمعنى : لا يجوز لكم إيجاد الصلاة باطلا بواسطة عدم إطاعة الله وإطاعة رسوله من عدم تعليم [٨] أحكام العمل وكيفياته كما يقتضيه ظاهر العطف على « أطيعوا » والأفعال المزيدة قد تستعمل في هذا المعنى كما في قولهم : « لا تضيّق فم الركية للفتى [٩] » فإنّ المراد به عدم إيجاده متّصفا بهذه الصفة ، وأمثاله في العرف كثيرة ، ومنها قولهم : « مجمل » إذ ليس الإجمال صفة طارئة ، فالنهي عن الإجمال كأن يقال : « لا تجمل في القول » معناه : لا توجد قولا متّصفا بعدم وضوح الدلالة ، وكذا قولهم : « مبيّن » إذ البيان في قبال
[١] محمّد : ٣٢ ـ ٣٣. [٢] « م » : توضيحه. [٣] البقرة : ٢٦٤. [٤] « ج ، م » : العبادات. [٥] لم أجده. [٦] المثبت من « ك » وهو موافق لمصادر الرواية وفي « م » : فتحرقها وفي « ج ، ز » : فيحرقها. [٧] وسائل الشيعة ٧ : ١٨٦ ، باب ٣١ من أبواب الذكر ؛ بحار الأنوار ٨ : ١٨٦ ، باب ٢٣ ، ح ١٥٤ و ٩٣ : ١٦٨ ، باب ٢ ، ح ٣. [٨] كذا ، والأنسب تعلّم. [٩] « ز ، ك » : ـ للفتى.