مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٤ - المقام الثاني في إثبات تأخّر حادث عن حادث آخر مثله
الحدث لا يجدي في انتقاض الطهارة ، وكذا استصحاب تأخّر الطهارة لا يجدي في حصول الطهارة ، كيف والموارد [١] على ما عرفت مختلفة ، فإطلاق القول بعدم الفائدة في صورتي العلم بالتاريخ والجهل به كما عن الشيخ الجليل فيلسوف القوم في كشف الغطاء ، ليس في محلّه.
قال قدس الله نفسه الزكية [٢] ـ في مسألة العلم بحدوث الحدث والطهارة مع الشكّ في السبق واللحوق ردّا على من فصّل بين العلم بالتاريخ في أحدهما والجهل بالآخر ـ : إنّ أصالة التأخّر إنّما قضت بالتأخّر [٣] على الإطلاق لا بالتأخّر عن الآخر [٤] ومسبوقيته به ؛ إذ وصف السبق حادث والأصل عدمه ، فيرجع ذلك إلى الأصول المثبتة وهي منفيّة ، فأصالة عدم الاستباحة وبقاء شغل الذمّة سالمان عن المعارض. قال : ولذلك أطلق الحكم فحول العلماء في مسألة الجمعتين ، ومسألة من اشتبه موته [٥] في التقدّم وغيرهما [٦] ، وفي مسألة عقد الوكيلين وغيرها ، أو المشتبهين في سبق الكمال على العقد وتأخّره ، ولم يفصّلوا بين علم التاريخ في أحدهما وعدمه [٧] ، انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع الله في الجنّة من مقامه [٨].
وفيه نظر [٩] : أمّا أوّلا : فلما عرفت من أنّ الحكم ربّما يترتّب على نفس التأخّر وعدم الحادث لا على تأخّره عنه ومسبوقيته به كما عرفت فيما قدّمنا لك من الأمثلة.
وأمّا ثانيا : فلأنّ إطلاق القول في تلك المقامات إنّما هو فيما إذا كان التاريخان مجهولين كما هو الظاهر ، ومن المعلوم عدم الفرق بينهما حينئذ ، ولنا أن نقول : إنّ
[١] « م » : وكيف فالموارد. « ج » : وكيف كان فالموارد. [٢] « ز ، ك » : رحمهالله. [٣] في المصدر : بالتأخير. [٤] في المصدر : الأخير. [٥] في المصدر : موتهم. [٦] في المصدر : غيرها. [٧] كشف الغطاء ٢ : ١٠٢ ، وفي ط الحجري : ١٠٢. [٨] « ز ، ك » : ـ رفع الله ... مقامه. [٩] « ج ، م » : ـ وفيه نظر.