مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٥ - الكلام فيما كان المستصحب وجوديا
اتّحاد مورد اليقين والشكّ على وجه لم تكن القضيّة المتيقّنة مخالفة للمشكوكة إلاّ بالإيجاب والسلب فقط واليقين والشكّ ، وليس هذا إلاّ في العدميات ؛ لأنّ العدم الثابت المعلوم أوّلا بعينه مشكوك في اللاحق ، إذ لا يتفاوت العدم الأزلي بتفاوت الأمور التي يحتمل تفاوت الوجود بها من حال أو وصف وزمان ومكان ونحوها كما هو ظاهر لا سترة عليه ، وفي الوجودي فيما إذا كان الشكّ في الرافع ؛ إذ المقصود بالاستصحاب هو البقاء ، والمحمول في القضيّة المعلومة السابقة هو الوجود ، ولا مدخل للرافع فيه ، فلا يختلف بالتقييد [١] له [٢] بعدمه كما يختلف في المانع من الحدوث كما مرّ تفصيل ذلك فيما مرّ [٣] في الهداية الأخبارية [٤].
وعلى ما قرّرنا من ثبوت طريقة العقلاء على الأخذ بالاستصحاب في الموارد المفروضة يظهر الوجه فيما ذهب إليه جملة من محقّقي السلف من اعتبار الاستصحاب كالمفيد [٥] وأضرابه [٦] قبل ظهور دلالة الأخبار عليه ، إلاّ أنّه يشكل أيضا بأنّ الاعتماد [٧] بالاستصحاب [٨] عند العقلاء إن كان بواسطة ما قد يتوهّم من أنّ العقلاء أيضا قد يتعبّدون بأمارة وإن لم تفد الظنّ كما في التعبّديات الشرعية كالبيّنة ونحوها مثلا ، ففساده ظاهر ؛ إذ لا يعقل التعبّد عند العقل بعد ما نعلم من أنّ المناط هو الواقع عنده وكيف يمكن التعبّد به [٩] مع أنّه لا يزيد على شكّ؟ والأخذ بأحد طرفيه ترجيح بلا مرجّح وهو فطري الاستحالة وتجويزه سفسطة ، وإن كان بواسطة إفادته الظنّ في موارده إمّا بملاحظة الغلبة أو بمجرّد العلم بالحالة السابقة أو غير ذلك ، فهو حقّ في
[١] « ز ، ك » : بالتقيّد. [٢] « ج » : فيه وفي « ك » : به. [٣] « ز ، ك » : الحدوث على ما مرّ تفصيله. [٤] مرّ في ص ١٩٠ ـ ١٩٤. [٥] التذكرة : ٤٥. [٦] كالمحقّق كما نصّ به في ص ٢٧١. [٧] « ز ، ك » : « بالاعتماد » بدل : « بأنّ الاعتماد ». [٨] « ج » : إلى الاستصحاب. [٩] « ج ، م » : ـ به.