مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٩ - الكلام فيما كان المستصحب عدميا
هداية
[ في التفصيل بين كون المستصحب وجوديا وبين كونه عدميا ]
أكثر الحنفية على حجّية الاستصحاب في النفي ، والنفي في الإثبات ، على ما حكاه العضدي [١] ، وظاهره التفصيل بين كون المستصحب وجوديا فليس بمعتبر [٢] فيه ، وبين كونه عدميا فهو معتبر فيه.
وحمله التفتازاني على التفصيل بين الآثار الوجودية التي تترتّب [٣] على المستصحب وجوديا أو عدميا فلا يعتبر ، وبين الآثار العدمية التي تترتّب عليه كذلك فيعتبر ، حتّى أنّ استصحاب حياة المفقود لا يؤثّر في انعزال نصيبه من مال مورّثه ؛ لكونه وجوديا ، ويؤثّر في عدم خروج ماله عن [٤] ملكه وعدم تعلّق حقّ وارثه بماله.
وهذا مع أنّه تكلّف في ظاهر ما حكاه العضدي ممّا لا وجه له أيضا ؛ إذ قد يمكن التعبير عن الأحكام الوجودية التي جعلها منها على وجه يرجع إلى الأحكام العدمية كما لا يخفى ، ولعلّه دعاه إلى هذا الحمل ما قد يتراءى من كون الاستصحابات العدمية إجماعية خارجة عن محلّ النزاع ، فعدّه تفصيلا في قبال القول بالحجّية مطلقا والنفي يتوقّف على ذلك ؛ إذ على هذا التقدير يكون موافقا للقول بالنفي المطلق ، إلاّ أنّه قد
[١] شرح مختصر المنتهى : ٤٥٣ ، تقدّم عنه في ص ٥١ و ٦٠ ، انظر تعليقة ص ٦٠. [٢] « م » : معتبرا ، « ج » : معتبر. [٣] « ج ، م » : يترتّب ، وكذا في المورد الآتي. [٤] « ز ، ك » : من.