مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٥ - المقام الثاني فيما إذا كان الشك في نفس الحكم العقلي
إذ لا يعقل في حكم العقل على شيء عدم علمه [١] بما هو معتبر فيه ، فالعقل إمّا يحكم بحرمة الظلم ووجوب ردّ الوديعة على وجه عامّ شامل لموضع [٢] الشكّ فلا يجري فيه الاستصحاب ، وإمّا يحكم بذلك في موضوع خاصّ نعلم بعدم تلك الخصوصية في موضع [٣] الشكّ فلا يجري فيه الاستصحاب أيضا كما لا يخفى.
فإن قلت : ما ذكرت إنّما يتمّ فيما إذا علمنا بمستند حكم العقل في الواقعة المتيقّنة [٤] ، وقد يكون حكم العقل بواقعة وقطعه بنسبة [٥] في قضيّة مردّدا بين أن يكون مستندا إلى عدّة أمور مختلفة يحكم به في زمان الشكّ على تقدير ولا يحكم به على آخر ، فيكون العقل في المقام مثل الإجماع ، ومثل ما إذا أدركنا شيئا بالحسّ فإنّ الموجود المحسوس إنّما علمنا به في بعض أزمنة وجوده ؛ إذ ليس يدرك بالحسّ وجوده في الأزمان المتأخّرة والمتقدّمة كما لا يخفى ، فالشكّ [٦] يحصل في موضوع حكم العقل لا أنّه يعلم انتفاء الموضوع عند الشكّ كما في موضوع الإجماع ، وقد تقدّم في بعض الهدايات السابقة [٧] وسيجيء في الخاتمة [٨] ـ إن شاء الله [٩] ـ أنّه قد يتسامح في الموضوع عرفا ، فعلى تقديره لا ضير في استصحاب حكم العقل كما في سائر الأحكام الشرعية.
قلت : إن أريد حصول العلم بواقعة مع قطع النظر عن قاعدة التحسين والتقبيح العقليين كما قد يحصل العلم بوقائع كثيرة في قضايا عديدة ، فالعلم بالحسن والقبح يتفرّع على هذا العلم كما في التوقيفيات والشرعيات نظرا إلى ما قرّر من تبعية الأحكام للصفات ، ففيه : أنّه خروج عن المتنازع فيه ؛ إذ لا ريب في أنّ ذلك مثل
[١] « ز ، ك » : علّته. [٢] « ز ، ك » : لموضوع. [٣] « ز ، ك » : موضوع. [٤] « ز ، ك » : المنفية. [٥] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : بنسبته. [٦] « ز ، ك » : والشكّ. [٧] انظر ص ١٩٣. [٨] المراد بها هدية تقدّم الاستصحاب ببقاء الموضوع في ص ٣٨٧ ـ ٣٨٨. [٩] « ز ، ك » : ـ إن شاء الله.