مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٨ - الوجه الثالث
إلى استصحاب حال الدليل الثابت في الزمن الأوّل من دعوى إفادته عموما أزمانيا ، والشكّ إنّما هو في تخصيصه بزمان دون آخر ، وأخرى : راجعة إلى استصحاب نفس الحكم الثابت في زمان ولو [١] لم يكن مدلولا عليه بلفظ عامّ كما لا يخفى.
والأوّل ليس من استصحاب عدم النسخ وإنّما هو الثاني كما عليه المشهور ، فعلى [٢] هذا فكما لا مانع من استصحاب الحكم الثابت في الزمن الأوّل مع حصول الشكّ في نسخه على مذاق القوم ، كذلك لا مانع منه فيما لو ثبت الحكم الفرعي في ملّة سابقة وشريعة ماضية ، ولا وجه لدفعه بالعلم الإجمالي بالنسخ في الأحكام الثابتة في سائر الأمم ؛ إذ ذلك لا يجدي في قبال دعوى اليهود والنصارى استصحاب الحكم وعدم نسخه ، نعم قد يكون مثمرا في المقام الأوّل وستعرفه فيه.
فإن قلت : لا يجري الاستصحاب فيها ؛ لعدم العلم بالمكلّف ، فإنّ المعلوم هو ثبوت الأحكام للأشخاص الموجودين في تلك الأزمنة ، وأمّا من تأخّر منهم فلا يقين في السابق.
قلت : فلا يجري الاستصحاب في الأحكام الثابتة في ديننا أيضا للوجه المذكور بعينه. ولو رام إلى التمسّك بأدلّة الاشتراك كقوله : « حلاله حلال وحرامه حرام » [٣] ، فهو إثبات للحكم في زمان الشكّ بدليل اجتهادي لا بالاستصحاب ، والمفروض جريانه على المشهور ، وإثبات الحكم في زمان [٤] الشكّ بنفس الاستصحاب لا بالعموم ، على أنّه يمكن إثبات الحكم بشخص واحد للزمانين ، ويتمّ في الباقي بعدم القول بالفصل.
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره المحقّق القمي في دفع ما أورد [٥] على نفسه أخيرا من
[١] « م » : ـ لو. [٢] « ز ، ك » : وعلى. [٣] روى الكليني في الكافى ١ : ٥٨ ، باب البدع ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الحلال والحرام ، فقال : « حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة » ؛ ونحوه في بصائر الدرجات : ١٤٨. [٤] « م » : زمن. [٥] « ز ، ك » : أورده.