مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠ - المقام الأوّل في تشخيص أصناف الاستصحاب
كحجّية أخبار الآحاد ، فإنّ بعد إثبات هذه القضيّة ليس للمقلّد أن يعمل بالخبر [١] ؛ إذ غاية الأمر أنّ المجتهد إنّما تصدّى لدفع المعارضات للحجّية ، وأمّا المعارضات لمدلول كلّ واحد من الأخبار ، فلدفعها محلّ آخر ، فلا بدّ من ملاحظة الأصول المعمولة [٢] في الأدلّة اللفظية من أصالة عدم الحذف والقرينة [٣] والنقل ونحوها [٤] ، وتشخيص الأوضاع للألفاظ [٥] الواقعة فيها من كون الأمر الواقع فيها للوجوب أو للندب [٦] ، إلى غير ذلك من وجوه الاختلافات التي ليس للمقلّد تشخيصها وتحقيقها كما هو ظاهر وإذ قد تمهّد هذه فنقول : إنّ تحقيق الكلام في مقامين :
المقام الأوّل
في تشخيص أصناف الاستصحاب
وجملة الكلام فيه أنّ الاستصحاب من المسائل الفرعية بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية التي هي عندنا أعمّ من الموضوعات الصرفة ، كحياة زيد ، والرطوبة ، واليبوسة ، ونحوها ، ومن الأحكام الجزئية المتعلّقة بخصوصيات المكلّفين ، كوجوب الواجب على زيد ، وحرمة الحرام عليه ، ونحوها ، سواء اعتبرناه أمارة ظنّية فيها كالبيّنة ، أو تعبّدية ؛ لجريان الوجوه المميّزة فيه.
أمّا حديث الموضوع فلأنّه من عوارض جزئيات فعل المكلّف ولو بنحو من العناية في البعض ، ومنه يظهر صدق حدّ الفقه ، عليه وعدم صدق تعريف الأصول عليه ؛ إذ ليس من القواعد الممهّدة للاستنباط ، فإنّها ليست بأحكام شرعية. أمّا
[١] « م » : بالخبر الواحد. [٢] « ز ، ك ، ل » : العملية. [٣] « ز ، ل ، ك » : ـ والقرينة وفي « ج » : والجزئية. [٤] « ز ، ك ، ل » : نحوهما. [٥] « ز ، ك ، ل » : الأوضاع والألفاظ. [٦] « ز ، ك ، ل » : الندب.