مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٤ - الطريق الأوّل ما أفاده الشيخ الحرّ في الفوائد الطوسية
الفوائد الطوسية ، قال [١] ـ بعد قول المصنّف [٢] : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » ـ : أقول : هذا إنّما يدلّ على حجّية الأصل بمعنى الاستصحاب لا بمعنى أصالة [٣] الإباحة ، ولا دلالة له على الاستصحاب في الحكم الشرعي ، بل هو مخصوص باستصحاب الحالة السابقة التي ليست من نفس الأحكام الشرعية ، سواء كانت مخالفة للأصل أم موافقة له [٤] ، مثلا إذا تيقّن الإنسان أنّه توضّأ ثمّ شكّ في أنّه أحدث وبالعكس ، أو تيقّن دخول الليل ثمّ شكّ في طلوع الصبح [٥] وبالعكس ، أو تيقّن وقوع العقد ثمّ شكّ في التلفّظ بالطلاق ، أو تيقّن في وقوع الطلاق ثمّ شكّ في الرجعة أو في تجديد العقد ، أو تيقّن طهارة ثوبه ثمّ شكّ في ملاقاة البول له ، أو نحو ذلك ممّا ليس من نفس الأحكام الشرعية وإن ترتّب عليه بعضها ، فإنّ هذه الأشياء لا تحتاج [٦] إلى نصّ ، وإلاّ لزم التكليف بما لا يطاق [٧] ؛ لأنّ المكلّف لا يمكنه الرجوع في هذه الأشياء إلى المعصوم ، وإذا رجع إليه فإنّه لا يعلم الغيب كلّه ، وهل يتصوّر عاقل أن يقول للنبيّ صلىاللهعليهوآله : أخبرني لما أحدثت بعد وضوئي ، وهل خرج منّي منيّ [٨] بعد الغسل؟ وهل طلّقت زوجتي أم لا؟ ولمّا اقتضت الحكمة لرفع [٩] الحرج والمشقّة أن ينصّ الشارع على العمل في هذه الأشياء التي ليست من الأحكام الشرعية بقواعد كلّية من أصل واستصحاب ونحوهما على تفصيل يستفاد من النصّ المذكور في محلّه ، حكم العامّة بمساواة الأحكام الشرعية الإلهية لتلك الأمور الدنيّة [١٠] الدنيوية ، بناء على أصلهم من حجّية القياس.
[١] « ز ، ك » : ـ قال. [٢] كذا في النسخ ، والصواب « المعاصر » لأنّه كان في مقام ردّ قول بعض معاصريه. كما سيأتي التصريح به في أواخر كلامه. [٣] في المصدر : الأصالة. [٤] « ز ، ك » : أم لا. [٥] « ك » : الفجر. [٦] « ج ، م » : المصدر : لا يحتاج. [٧] في المصدر : تكليف ما لا يطاق. [٨] المثبت من « ج ، ز » وهو موافق للمصدر ، وفي « ك ، م » : شيء. [٩] « ج » : برفع. [١٠] « ج ، م » : الدينية.