مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٧ - المناقشة في الإيراد الثاني
المعنى أصلا.
وأمّا ثانيا : فلأنّ مورد الرواية من استصحاب القوم ، فإنّ قول الإمام : « إذا لم يدر في ثلاث هو أو أربع وقد أحرز الثلاث ، قام وأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه » [١] تمسّك منه بأصالة عدم وقوع الركعة المشكوكة واستصحاب لعدمها ، وليس من استصحاب المحقّق كما هو ظاهر ؛ لانتفاء التعارض على ما زعمه.
وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله عليهالسلام في الرواية بعد قوله : « ولكن ينقض الشكّ باليقين ويبنى عليه » من أوضح القرائن على أنّ المراد بالنقض هو عدم ترتيب الآثار المترتّبة على المتيقّن ؛ لأنّ الظاهر وروده مفسّرا لسابقه كقوله : « ولا يعتدّ بالشكّ » وقوله : « ولا يختلط أحدهما بالآخر » والكلّ ظاهر في ترتيب مطلق الآثار ، ولا يتصوّر فيها القول بأنّ المراد عدم النقض فيما إذا كان شيء يوجب اليقين لو لا الشكّ ، ففيما إذا شكّ في الخيار أو الشفعة فلو لم يؤخذ باليقين لصدق أنّه ما بنى على اليقين وأنّه نقض يقينه بالشكّ وبنى على شكّه. وبما [٢] ذكرنا من ورود بعض هذه الفقرات مفسّرا للآخر ينقطع ما عسى أن يتوهّم : أنّ جعل النقض قرينة لهذه الفقرات بصرفها [٣] عن ظاهرها [٤] إلى ما هو المراد منه أيضا محتمل ، فلا وجه للعكس كما هو مبنى الإيراد ، مضافا إلى بعده في نفسه كما ذكرنا ، ويتّضح ما ذكرنا في الغاية بعد ملاحظة قوله عليهالسلام في رواية الخصال : « فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » [٥] فإنّ الظاهر من الإمضاء البناء [٦] على شيء والعمل عليه ، فيصير قرينة على أنّ المراد بالدفع أو النقض الواردين في العلّة هو ما يساوي الإمضاء ، والقول بأنّ عموم الإمضاء يدفع باختصاص العلّة ـ كما هو ديدنهم في الأخذ بعموم العلّة وخصوصها في نظائر المقام ـ ممّا لا يصغى إليه بعد
[١] تقدّم في ص ٩٨ وكذا الفقرات الآتية جزء منها. [٢] « ز » : مما ، وسقطت من « ك ». [٣] « ز ، ك » : تصرّفها ، و « م » : لصرفها ( ظ ). [٤] « ج ، م » : ـ ها. [٥] تقدّم في ص ١٠٣. [٦] في النسخ : على البناء.