مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٩ - نقل بعض كلام الخوانساري وتوضيح ما أفاده
الإباحة فلا يحصل الاعتقاد ؛ لعدم [١] اجتماع الاعتقاد والشكّ في مورد واحد.
قلت : هذا ما أفاده أستادنا المحقّق في المقام ، ويمكن أن يقال : إنّ بقاء الإباحة في صورة الإباحة موقوف على أصالة البراءة ، فإنّ المفروض أنّ غاية الإباحة هو الوجوب والحرمة ، فالشكّ في حصول الغاية شكّ في التكليف التحريمي أو الوجوبي والأصل البراءة ، فثبت [٢] الإباحة ، فالأحكام الاقتضائية ثبوتها في زمان الشكّ عنده مستند [٣] إلى الاشتغال ، والإباحة إلى البراءة [٤] ، إلاّ أنّ ذلك بعد عدم ظهوره من كلامه لا يتمّ فيما كانت الغاية مندوبة أو مكروهة ، على أنّ البراءة لا يفيد عدا نفي العقاب ولا يفيد حكما ولو كان إباحة [٥] على ما برهن عليه في محلّه.
ثمّ قال قدس الله نفسه الزكية : والثاني : ما ورد في الروايات من أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ [٦] ، فإن قلت : هذا كما يدلّ على حجّية المعنى المذكور كذلك يدلّ على المعنى الذي ذكره القوم ؛ لأنّه إذا حصل اليقين في زمان فينبغي أن لا ينقض في زمان آخر بالشكّ نظرا إلى الرواية ، وهو بعنيه ما ذكروه.
قلت : الظاهر أنّ المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ أنّه عند التعارض لا ينقض به ، والمراد بالتعارض أن يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشكّ ، وفيما ذكروه ليس كذلك ، لأنّ اليقين بحكم في زمان ليس ممّا يجب حصوله في زمان آخر لو لا عروض الشكّ [٧] ، وهو ظاهر [٨] ، انتهى.
وتوضيح ما أفاده المحقّق المذكور هو أنّ هذه الأخبار إنّما هي مسوقة لبيان الحكم الظاهري وعلاج في الواقعة المشكوكة ، فلا يعقل أن يكون المأمور به في تلك الأخبار
[١] « ج » : بعدم. [٢] « ج » : فيثبت. [٣] « ك » : مستندة. [٤] « ج » : لا إلى البراءة ، وفي « ك » : لا البراءة. [٥] « ج » : الإباحة. [٦] « ج ، م » : ـ بالشكّ. [٧] « ز » : شك ، وفي المصدر : ليس ما يوجب حصوله في زمان آخر لو لا عروض شكّ. [٨] المشارق : ٧٦.