مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - ٦ سورة الأنعام
يروى أنّ بعض المؤمنين كانوا يتألمون عند رؤيتهم عبادة الأصنام، فيشتمون أحياناً الأصنام أمام المشركين، وقد نهى القرآن نهياً قاطعاً عن ذلك، وأكّد التزام قواعد الأدب واللياقة حتى في التعامل مع أكثر المذاهب بطلاناً وخرافة.
إنّ السبب واضح، فالسّب والشّتم لا يمنعان أحداً من المضي في طريق الخطأ، لأنّ كل امة تتعصّب عادة لعقائدها وأعمالها كما تقول العبارة التالية من الآية: «كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ».
وفي الختام تقول الآية: «ثُمَّ إِلَى رَبّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».
٦/ ١١٠- ١٠٩ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: قالت قريش يا محمّد! تخبرنا أنّ موسى كانت معه عصا يضرب بها الحجر، فينفجر منه إثنتا عشرة عيناً، وتخبرنا أنّ عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أنّ ثمود كانت لهم ناقة، فائتنا بآية من الآيات كي نصدّقك! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«أيّ شيء تحبّون أن آتيكم به؟»
قالوا: اجعل لنا الصفا ذهباً، وابعث لنا بعض موتانا، حتى نسألهم عنك أحق ما تقول أم باطل، وأرنا الملائكة يشهدون لك، أو ائتنا باللَّه والملائكة قبيلًا! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«فإن فعلت بعض ما تقولون، أتصدّقونني؟»
قالوا: نعم، واللَّه لئن فعلت لنتبعنك أجمعين. وسأل المسلمون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يدعو أن يجعل الصفا ذهباً، فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له:
«إن شئت أصبح الصفا ذهباً ولكن إن لم يصدّقوا عذّبتهم وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم»
. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«بل يتوب تائبهم».
فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية.
التّفسير
وردت في الآيات السابقة أدلة كثيرة كافية على التوحيد، وردّ الشرك وعبادة الأصنام، ومع ذلك فإنّ فريقاً من المشركين المعاندين المتعصبين لم يرضخوا للحق، وراحوا يعترضون وينتقدون. في الآية الاولى يقول القرآن: «وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إِيمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ