مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - ١٤ سورة ابراهيم
١٤/ ١٠- ٨ وَ قَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عَادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ قَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٠) الآية الاولى من هذه المجموعة تؤيّد وتُكمل البحث السابق في الشكر والكفران، وذلك ضمن الكلام الذي نقل عن لسان موسى عليه السلام: «وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌ حَمِيدٌ».
إنّ الشكر والإيمان باللَّه سبب في زيادة النعم والتكامل الإنساني، وإلّا فاللَّه عزّ وجل ليس بحاجة إلى أيّ شيء، ولو كفرت جميع الكائنات ولم تحمده لا تَمسُّ كبرياءه بأدنى ضرر، لأنّه حميد في ذاته.
ثم يشرح مصير الفئات من الأقوام السابقة ضمن عدّة آيات، الفئات التي كفرت بأنعم اللَّه وخالفت الدعوة الإلهية، وهي تأكيد للآية السابقة. يقول تعالى: «أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ».
يمكن أن تكون هذه الجملة تعقيباً على كلام موسى، أو بيان مستقل يخاطب به المسلمين، لكن النتيجة غير متفاوتة كثيراً.
ثم يضيف تعالى: «قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ» فهؤلاء لم يطّلع على أخبارهم إلّااللَّه «لَايَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ».
ولكي يوضّح القرآن الكريم مصيرهم يقول: «جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ». أي: وضعوا أيديهم على أفواههم من التعجب والإنكار «وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا