مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - ١١ سورة هود
مختلفة على أنّها أسباب السعادة، أو أسباب الشقاء ... بحيث يتعرف الإنسان خلال مطالعتها على طريقة التفكير الإسلامي في هذه المسألة المهمّة، وسيقفُ على الواقعيات العينية وأسباب السعادة الحقيقية.
في كتاب الخصال عن الإمام الصادق عليه السلام عن جدّه أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«حقيقة السعادة أن يختم للرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاوة أن يختم للمرء عمله بالشقاوة».
ويقول نبي الخاتم صلى الله عليه و آله أيضاً:
«أربع من السعادة وأربع من الشقاوة، فالأربع التي من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب البهيّ. والأربع التي من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء» [١].
وإذا لاحظنا أسباب السعادة والشقاوة في الأحاديث المتقدمة وحقيقتهما وأثرهما البالغ في حياة البشر، وقارنّاهما مع الأسباب والمسائل الخرافية التي يعتقد بها جمع كثير- حتى في عصرنا- لوصلنا إلى هذا الواقع الذي يؤكّد أنّ التعاليم الإسلامية منطقية ومدروسة إلى أقصى حد.
١١/ ١١٢- ١٠٩ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩) وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠) وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَ مَنْ تَابَ مَعَكَ وَ لَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) الاستقامة والثبات: هذه الآيات بمثابة تسلية لخاطر النبي صلى الله عليه و آله كما أنّها نازلة لبيان وظيفته ومسؤوليته، وفي الواقع إنّ من أهم النتائج التي يُتوصل إليها من القصص السابقة للُامم الماضية هي أن لا يكترث النبي ومن معه من أتباعه المؤمنون حقاً من كثرة الأعداء، ولا يخافوا منهم، ولا يشكّوا أو يتردّدوا في هزيمة عبدة الأصنام والظالمين الذي يقفون بوجوههم، وأن يواصلوا طريقهم ويعتمدوا على اللَّه واثقين به. لذلك يقول القرآن الكريم في
[١] بحار الأنوار ٧٣/ ١٥٤/ ٣٤.