مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - ١٠ سورة يونس
بِهِ السّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ». فأنتم أفراد فاسدون ومفسدون لأنّكم تخدمون حكومة جبارة وظالمة وتعملون على تقوية دعائم هذه الحكومة الغاشمة الدكتاتورية وهذا بنفسه أقوى دليل على كونكم مفسدين، و «إِنَّ اللَّهَ لَايُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ».
وفي
الآية الأخيرة
، إنّ موسى قال لهؤلاء: إنّ النصر والغلب لنا في هذه المبارزة حتماً، لأنّ اللَّه سبحانه قد وعد أن يظهر الحق بواسطة المنطق القاطع، ومعجزات أنبيائه القاهرة، ويفضح ويخزي المفسدين وأهل الباطل وإن كره المجرمون ذلك: «وَيُحِقُّ اللَّهَ الْحَقَّ بِكَلِمتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ».
١٠/ ٨٦- ٨٣ فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) وَ قَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَ نَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦) المرحلة الثالثه: عكست هذه الآيات مرحلة اخرى من المواجهة الثورية بين موسى وفرعون، ففي البداية تبيّن وضع المؤمنين فتقول: «فَمَا ءَامَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ».
إنّ هذه المجموعة الصغيرة القليلة، والتي كان الشباب والأشبال يشكّلون أكثريتها بمقتضى ظاهر كلمة ذريّة، كانت تواجه ضغوطا شديدة من فرعون وأتباعه إلى درجة أنّهم خافوا أن يصل بهم الأمر إلى ترك دين موسى نتيجة هذه الضغوط الشديدة: «عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِى الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ».
فقد حدّث موسى هؤلاء بلسان المحبّة والمودة من أجل تهدئة خواطرهم وتسكين قلوبهم: «وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ».
إنّ حقيقة التوكل هي إلقاء العمل والتصرف في الامور على كاهل الوكيل، وليس معنى التوكل أن يترك الإنسان الجد والسعي، بل معناه أن يبذل قصارى جهده، فإذا لم يستطع أن يحل المشكلة فلا يدع للخوف طريقاً إلى نفسه، بل يصمد أمامها بالتوكل والإعتماد على لطف اللَّه والاستعانة بذاته المقدسة وقدرته اللامتناهية، ويستمر في جهاده المتواصل.
إنّ هؤلاء المؤمنين المخلصين أجابوا دعوة موسى بالتوكل: «فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا». ثمّ