مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - ١٠ سورة يونس
التوجّه اليه، وهو: إنّنا يجب أن نعي هذه الحقيقة، وهي أنّ كل خطوة نخطوها، وكل كلام نقوله، وكل فكرة تخطر في أذهاننا، ولأي جهة ننظر، وعلى أيّ حال نكون، فليس اللَّه سبحانه وحده يراقبنا ونحن على هذه الأحوال والأفعال، بل إنّ ملائكته تراقبنا أيضاً، وينظرون إلينا بكل دقّة وانتباه.
في المجمع عن الإمام الصادق عليه السلام:
«كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا قرأ هذه الآية بكى بكاءً شديداً».
فإذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مع كل ذلك الإخلاص والعبودية، ومع كل تلك الخدمة للخلق والعبادة للخالق خائفاً من عمله في مقابل علم اللَّه، فإنّ حالنا وحال الآخرين معلوم.
١٠/ ٦٥- ٦٢ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَ كَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) وَ لَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) طمأنينة الروح في ظل الإيمان: لمّا شرحت الآيات السابقة بعضاً من حالات المشركين والأفراد غير المؤمنين، بيّنت هذه الآيات حال المؤمنين المخلصين المجاهدين المتقين الذين يقعون في الطرف المقابل لُاولئك تماماً، تقول الآية أوّلًا: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ». إنّ المقصود من الغموم هي الغموم المادية والأخاويف الدنيوية، وإلّا فإنّ وجود أولياء اللَّه مملوء بالخوف والخشية ... الخوف من عدم أداء الواجبات والمسؤولية.
والأسف والحسرة على أن يكون قد فاتهم شيء من الموفقية، ولهذا الخوف والحسرة صفة معنوية، فهما أساس تكامل وجود الإنسان ورقيّه، بعكس الخوف والحزن الدنيويين فهما أساس الإنحطاط والتسافل.
إنّ أولياء اللَّه هم الذين لا يوجد حاجب وحائل بينهم وبين اللَّه، فقد زالت الحجب عن قلوبهم ويتقلبون في نور المعرفة والإيمان والعمل الخالص، ويرون اللَّه بعيون قلوبهم بحيث لا يجد الشك أي طريق إلى تلك القلوب الوالهة، وبالنظر لهذه المعرفة باللَّه الأزلي والقدرة اللامحدودة والكمال المطلق، فإنّ كل شيء سوى اللَّه حقير في نظرهم ولا قيمة له، وفانٍ لا أهمية له.