مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - ١٠ سورة يونس
اللَّهِ». وأنفقوا كل ملكاتهم وطاقاتهم الحيوية دون جدوى «وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ» بسبب هذا التكذيب والإنكار والإصرار على الذنب، ولأنّ قلوبهم وأرواحهم كانت مظلمة. وتقول
الآية التالية
تهديداً للكفّار، وتسلية لخاطر النبي صلى الله عليه و آله: «وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ».
وتبيّن
الآية الأخيرة
من الآيات مورد البحث قانوناً كلياً في شأن كل الأنبياء، ومن جملتهم نبي الخاتم صلى الله عليه و آله، وكل الامم ومن جملتها الامة التي كانت تحيا في عصر النبي صلى الله عليه و آله فتقول: «وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ». فإذا جاء رسولها وبلغ رسالته، وآمن قسم منهم وكفر آخرون، فإنّ اللَّه سبحانه يقضي بينهم بعدله، ولا يظلم ربّك أحداً، فيبقى المؤمنون والصالحون يتمتعون بالحياة، أمّا الكافرون فمصيرهم الفناء او الهزيمة: «فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ».
وهذا ما حصل لنبي الخاتم صلى الله عليه و آله وامته المعاصرة له، وبناء على هذا فإنّ القضاء والحكم الذي ورد في هذه الآية هو القضاء التكويني في هذه الدنيا.
١٠/ ٥٢- ٤٨ وَ يَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨) قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَ لَا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَا ذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) أَ ثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢) العذاب الإلهي واختيارات الرسول: بعد التهديدات التي ذكرت في الآيات السابقة المتعلقة بعذاب وعقاب منكري الحق، فإنّ هذه الآيات تنقل أوّلًا استهزاء هؤلاء بالعذاب الإلهي وسخريتهم وانكارهم. فتقول: «وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ».
فإنّ هؤلاء أرادوا بهذه الكلمات أن يظهروا عدم اهتمامهم بتهديدات النبي صلى الله عليه و آله.
وفي مقابل هذا السؤال، فإنّ اللَّه سبحانه أمر نبيّه صلى الله عليه و آله أن يجيبهم بعدّة طرق:
فيقول أوّلًا: «قُلْ لَّاأَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ». فإنّي لست إلّارسوله ونبيّه، وإنّ تعيين موعد نزول العذاب بيده فقط.