مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - ٩ سورة التوبة
٩/ ١١٨- ١١٧ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: نزلت الآية الاولى في غزاة تبوك، وما لحق المسلمين فيها من العسرة، حتى همّ قوم بالرجوع، ثم تداركهم لطف اللَّه سبحانه.
وأمّا الآية الثانية: فإنّها نزلت في شأن كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن امية وذلك أنّهم تخلفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولم يخرجوا معه، لا عن نفاق، ولكن عن توان، ثم ندموا. فلما قدم النبي صلى الله عليه و آله المدينة، جاؤوا إليه، واعتذروا، فلم يكلّمهم النبي صلى الله عليه و آله وتقدم إلى المسلمين بأن لا يكلّمهم أحد منهم، فهجرهم الناس حتى الصبيان. فضاقت عليهم المدينة، فخرجوا إلى رؤوس الجبال، وكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام، ولا يكلّمونهم، فقال بعضهم لبعض: قد هجرنا الناس ولا يكلّمنا أحد منهم، فهلا نتهاجر نحن أيضاً! فتفرقوا، ولم يتجمع منهم اثنان، وبقوا على ذلك خمسين يوماً، يتضرعون إلى اللَّه تعالى، ويتوبون إليه فقبل اللَّه تعالى توبتهم، وأنزل فيهم هذه الآية.
التّفسير
تتحدّث هذه الآيات أيضاً عن غزوة تبوك، فتشير الآية الاولى إلى رحمة اللَّه اللامتناهية التي شملت النبي صلى الله عليه و آله والمهاجرين والأنصار في اللحظات الحساسة، وتقول:
«لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ».
ثم تُبين أنّ شمول هذه الرحمة الإلهية لهم كان في وقت اشتدت فيه الحوادث والضغوط والاضطرابات إلى الحد الذي أوشكت أن تزل فيه أقدام بعض المسلمين عن جادة الصواب، (وصمّموا على الرجوع من تبوك) فتقول: «مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ».