مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - ٩ سورة التوبة
فصلّينا لكم فيه».
فلما انصرف رسول اللَّه من تبوك، نزلت عليه الآية في شأن المسجد.
وكشف الستار عن أعمال هؤلاء، فأمر النبي صلى الله عليه و آله بحرق المسجد المذكور، وبهدم بقاياه، وأن يُجعل مكانه محلًا لرمي القاذورات والأوساخ.
التّفسير
معبد وثني في صورة مسجد: أشارت الآيات السابقة إلى وضع مجاميع مختلفة من المخالفين، وتُعرّف الآيات التي نبحثها مجموعة اخرى منهم، المجموعة التي دخلت حلبة الصراع بخطة دقيقة وذكية، إلّاأنّ اللطف الإلهي أدرك المسلمين، وبدد أحلام المنافقين بإبطال مكرهم وإحباط خطتهم. فالآية الاولى تقول: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا» وأخفوا أهدافهم الشريرة تحت هذا الإسم المقدس، ثم لخصت أهدافهم في أربعة أهداف:
١- إنّ هؤلاء كانوا يقصدون من هذا العمل إلحاق الضرر بالمسلمين، فكان مسجدهم «ضِرَارًا».
٢- تقوية اسس الكفر، ومحاولة إرجاع الناس إلى الحالة التي كانوا يعيشونها قبل الإسلام: «وَكُفْرًا».
٣- إيجاد الفرقة بين المسلمين، لأنّ اجتماع فئة من المسلمين في هذا المسجد سيقلل من عظمة التجمع في مسجد قبا الذي كان قريباً منه، أو مسجد النبي صلى الله عليه و آله الذي كان يبعد عنه «وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ».
ويظهر من هذه الجملة- وكذلك فهم بعض المفسرين- أنّ المسافة بين المساجد يجب أن لا تكون قليلة بحيث يؤثر الاجتماع في مسجد على جماعة المسجد الآخر.
٤- والهدف الأخير لهؤلاء هو تأسيس مقر ومركز لإيواء المخالفين للدين وأصحاب السوابق السيئة، والإنطلاق من هذا المقر في سبيل تنفيذ خططهم ومؤامراتهم: «وَإِرْصَادًا لّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ».
إلّا أنّ مما يثير العجب أنّ هؤلاء قد أخفوا كل هذه الأغراض الشريرة والأهداف المشؤومة في لباس جميل ومظهر خداع، وأنّهم لايريدون إلّاالخير: «وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى».
إلّا أنّ القرآن الكريم يبين أنّ اللَّه تعالى الذي يعلم السرائر وما في مكنون الضمائر، والذي