مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ٩ سورة التوبة
عبد المنذر، وثعلبة بن وديعة، وأوس بن حذام، تخلّفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عند مخرجه إلى تبوك، فلما بلغهم ما أنزل اللَّه فيمن تخلف عن نبيّه، أيقنوا بالهلاك وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد، فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فسأل عنهم، فذكر له أنّهم أقسموا أن لا يحلّون أنفسهم حتى يكون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يحلّهم وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«وأنا أقسم لا أكون من حلّهم إلّاأن اؤمر فيهم بأمر».
فلما نزل «عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» عمد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إليهم، فحلّهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول اللَّه، فقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها، وتصدّق بها عنّا. قال صلى الله عليه و آله:
«ما امرت فيها».
فنزل «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً» الآيات.
التّفسير
بعد أن أشارت الآية السابقة إلى وضع المنافقين في داخل المدينة وخارجها، أشارت هذه الآية هنا إلى وضع جمع من المسلمين العاصين الذين أقدموا على التوبة لجبران الأعمال السيئة التي صدرت منهم، ورجاء لمحوها: «وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» ويشملهم برحمته الواسعة ف «إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».
٩/ ١٠٥- ١٠٣ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهَا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤) وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) الزكاة مطهرة للفرد والمجتمع: في الآية الاولى من هذه الآيات إشارة إلى أحد الأحكام الإسلامية المهمة، وهي مسألة الزكاة، حيث تأمر النبي صلى الله عليه و آله بشكل عام أن: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً».
إنّ حكم «خذ» دليل واضح على أنّ رئيس الحكومة الإسلامية يستطيع أن يأخذ الزكاة من الناس، لا أنّه ينتظر الناس فإن شاؤوا أدّوا الزكاة، وإلّا فلا.
ثمّ تشير إلى قسمين من الفلسفة الأخلاقية والاجتماعية للزكاة، حيث تقول: «تُطَهّرُهُمْ