مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - ٧ سورة الاعراف
أشخاص آخرين من الأنبياء الإلهيين مثل نوح عليه السلام (سورة الشعراء، الآية ١٠٦) وصالح (سورة الشعراء، الآية ١٤٢) ولوط (سورة الشعراء، الآية ١٦١) وشعيب (سورة الأعراف، الآية ٨٥) إنّما هو لأجل أنّهم كانوا يتعاملون مع قومهم في منتهى الرحمة، والمحبة مثل أخ حميم، ولا يألون جهداً في إرشادهم وهدايتهم ودعوتهم إلى الخير والصلاح.
ثم يذكر تعالى أنّ هود شرع في دعوته في مسألة التوحيد ومكافحة الشرك والوثنية:
«قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مّنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أفَلَا تَتَّقُونَ».
ولكن هذه الجماعة الأنانية المستكبرة، وبخاصة أغنياؤها المغرورون المعجبون بأنفسهم، والذين يعبّر عنهم القرآن بلفظة «الملأ» باعتبار أنّ ظاهرهم يملأ العيون، قالوا لهود نفس ما قاله قوم نوح لنوح عليه السلام: «قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَيكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ».
ولكن هوداً- وهو يتحلى بالوقار والمتانة التي يتحلى بها الأنبياء والهداة الصادقون الطاهرون- من دون أن ينتابه غضب، أو تعتريه حالة يأس «قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلكِنّى رَسُولٌ مِّن رَّبّ الْعَالَمِينَ».
ثم إنّ هوداً أضاف: إنّ مهمته هي إبلاغ رسالات اللَّه إليهم، وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم وخيرهم، وانقاذهم من ورطة الشرك والفساد، كل ذلك مع كامل الإخلاص والنصح والأمانة والصدق «أُبَلّغُكُمْ رِسلتِ رَبّى وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ».
ثم إنّ هوداً أشار- في معرض الردّ على من تعجب من أن يبعث اللَّه بشراً رسولًا- إلى نفس مقولة نوح النبي لقومه: «أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مّن رَّبّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ».
أي هل تعجبون من أن يرسل اللَّه رجلًا من البشر نبياً، ليحذركم من مغبة أعمالكم، وما ينتظركم من العقوبات في مستقبلكم؟
ثم إنّه إستثارة لعواطفهم الغافية، وإثارة لروح الشكر في نفوسهم، ذكر قسماً من النعم التي أنعم اللَّه تعالى بها عليهم، فقال: «وَاذْكُرُوا إِذ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ»، فقد ورثتم الأرض بكل ما فيها من خيرات عظيمة بعد أن هلك قوم نوح بالطوفان بسبب طغيانهم وبادوا.
ولم تكن هذه هي النعمة الوحيدة، بل وهب لكم قوّة جسدية عظيمة «وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَصْطَةً».