مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - ٧ سورة الاعراف
وإذن فذوقوا بإزاء أعمالكم عذاب اللَّه الأليم «وَقَالَتْ أُولهُمْ لِأُخْرَيهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ».
٧/ ٤١- ٤٠ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١) مرّة اخرى يتناول القرآن بالحديث مصير المتكبرين والمعاندين، يعني اولئك الذين لا يخضعون لآيات اللَّه ولا يستسلمون للحق، فيقول: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بَايَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ».
في تفسير مجمع البيان عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:
«أمّا المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء فتفتح لهم أبوابها. وأمّا الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد: اهبطوا به إلى سجّين وهو واد بحضرموت يقال له برهوت».
ثمّ أضاف قائلًا: «وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمّ الْخِيَاطِ».
إنّ هذا التعبير كناية لطيفة عن استحالة هذا الأمر، حتى لا يشك أحد في عدم وجود طريق لدخول المستكبرين إلى الجنة مطلقاً.
وفي خاتمة الآية يضيف تعالى للمزيد من التأكيد والتوضيح قائلًا: «وَكَذلِكَ نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ».
وفي
الآية اللاحقة
يشير إلى قسم آخر من عقوبتهم المؤلمة إذ يقول: «لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ» [١].
ثم يضيف للتأكيد: «وَكَذلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ».
٧/ ٤٣- ٤٢ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا أُولئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢) وَ نَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهذَا وَ مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
[١] «المهاد»: جمع مهد وزان عهد أي الفرش؛ و «الغواش»: في الاصل غواشي جمع غاشية بمعنى كل نوع من أنواع الغطاء.