مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - ٦ سورة الأنعام
ثم يشير اللَّه تعالى إلى الثالثة من نعمه ودلائل عظمته بجعل الشمس والقمر وسيلة للحساب: «وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا».
إنّه لموضوع مهم جدّاً أن تكون الأرض منذ ملايين السنين تدور حول الشمس، والقمر يدور حول الأرض، أنّ حساب هذا الدوران من الدقّة والضبط بحيث إنّه لا يتقدّم ولا يتأخر لحظة واحدة.
وهذا ما لا يمكن أن يكون إلّافي ظل علم وقدرة لا نهائيتين يضعان تخطيطه وينفذانه بدقة، لذلك تنتهي الآية بقولها: «ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ».
بعد شرح نظام دوران الشمس والقمر في الآية السابقة، تشير هذه الآية إلى نعمة اخرى من نعم اللَّه على البشر، فجعل النجوم ليهتدي بها الانسان في ليالي البر والبحر: «وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِى ظُلُمَاتِ الْبَرّ وَالْبَحْرِ».
وتختتم الآية بالقول بأنّ اللَّه قد بيّن آياته لأهل الفكر والفهم والإدراك: «قَدْ فَصَّلْنَا الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».
منذ آلاف السنين والإنسان يعرف النجوم في السماء ونظامها، بحيث كانت له هذه النجوم خير وسيلة لمعرفة الإتجاه في الأسفار البرية والبحرية، وعلى الأخص في المحيطات الواسعة التي كانت تخلو من كل إمارة تشير إلى الإتجاه قبل إختراع الإسطرلاب.
إنّ النجوم هي التي هدت ملايين البشر وأنقذتهم من الغرق وأوصلتهم إلى برّ السلامة.
٦/ ٩٩- ٩٨ وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨) وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)