مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - ١٤ سورة ابراهيم
حديقة غنّاء ولنفّذ مشروع المدينة الفاضلة.
إنّ الإنسان من وجهة نظر القرآن له من العظمة بحيث سخّر اللَّه له جميع ما في الوجود، إمّا أن يكون زمام امورها بيده أو تتحرّك ضمن منافعه، وعلى أيّة حال فهذه العظمة جعلته من أشرف الموجودات.
إنّ القرآن الكريم يناديه: أيّها الإنسان، كل شيء بالقدر الكافي تحت تصرفك، بشرط أن ١٤/ ٤١- ٣٥ وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَ مَا نُعْلِنُ وَ مَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ (٣٨) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَ تَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١) لا تكون ظلوماً كفاراً، عليك أن تقنع بحقك ولا تتجاوز على حقوق الآخرين.
دعاء إبراهيم عليه السلام: لمّا كان الحديث في الآيات السابقة عن المؤمنين الصادقين والشاكرين لأنعم اللَّه، عقّبت هذه الآيات في بحث بعض أدعية وطلبات العبد المجاهد والشاكر للَّه إبراهيم عليه السلام ليكون هذا البحث تكملة للبحث السابق ونموذجاً حيّاً للذين يريدون أن يستفيدوا من النعم الإلهية أفضل إستفادة. يقول تعالى: «وَإِذْ قَالَ إِبْرهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ».
لأنّه عليه السلام كان يعلم حجم البلاء الكبير الكامن في عبادة الأصنام، ويعلم كثرة الذين ذهبوا ضحيّةً في هذا الطريق: «رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ». فأيّ ضلال أكبر من هذا الضلال الذي يفقد الإنسان فيه حتى عقله وحكمته.