مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - ٦ سورة الأنعام
٦/ ٩١ وَ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَ هُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَ تُخْفُونَ كَثِيراً وَ عُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس: إنّ اليهود قالت يا محمّد! أنزل اللَّه عليك كتاباً؟
قال:
«نعم».
قالوا: واللَّه ما أنزل اللَّه من السماء كتاباً.
التّفسير
يبدو من سبب النزول وسياق الآية انّها بشأن اليهود لا المشركين، لذلك يرى بعضهم أنّ هذه الآية قد نزلت في المدينة، إلّاأنّها وضعت في هذه السورة المكية بأمر من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولهذا في القرآن ما يشابهه. في البداية تقول الآية: إنّهم لم يعرفوا اللَّه معرفة صحيحة وأنكروا نزول كتاب سماوي على أحد: «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مّن شَىْءٍ». فيأمر اللَّه رسوله أن «قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لّلنَّاسِ».
ذلك الكتاب الذي جعلتموه صحائف متناثرة، تظهرون منه ما ينفعكم وتخفون ما تظنونه يضرّكم: «تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا».
إنّكم تتعلمون من هذا الكتاب السماوي اموراً كثيرة لم تكونوا أنتم ولا أباؤكم تعلمون عنها شيئاً: «وَعُلّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا ءَابَاؤُكُمْ».
وفي ختام الآية يؤمر النبي صلى الله عليه و آله أن يذكر اللَّه وأن يترك اولئك في أباطيلهم وعنادهم ولعبهم: «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ».
٦/ ٩٢ وَ هذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَ مَنْ حَوْلَهَا وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢) تعقيباً على البحث الذي دار في الآيات السابقة حول كتاب اليهود السماوي، تشير هذه الآية إلى القرآن باعتباره كتاباً سماوياً آخر، والواقع أنّ ذكر التوراة مقدمة لذكر القرآن لإزالة كل عجب وتخوّف من نزول كتاب سماوي على فرد من البشر، فتبدأ بالقول: «وَهذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ». وهو كتاب «مبارك» لأنّه مصدر كل خير وبركة وصلاح وتقدم، ثم إنّه يؤكد