مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - ١١ سورة هود
١١/ ٦٨- ٦٦ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨) نهاية ثمود؛ قوم صالح: في هذه الآيات يتبيّن كيف نزل العذاب على قوم صالح المعاندين بعد أن أمهلهم وقال لهم: «تَمَتَّعُوا فِى دَارِكُمْ ثَلثَةَ أَيَّامٍ» فتقول الآيات: «فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صلِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا» لا من العذاب الجسماني والمادي فحسب، بل «وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ» [١]. لأنّ اللَّه قوي وقادر على كل شيء، وله السلطة على كل أمر، ولا يصعب عليه أيّ شيء ولا قدرة فوق قدرته «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ».
وعلى هذا فإنّ نجاة جماعة من المؤمنين من بين جماعة كثيرة تبتلى بعذاب اللَّه ليس بالأمر المشكل بالنسبة لقدرة اللَّه تعالى.
إنّ رحمة اللَّه تستوجب ألّا يحترق الأبرياء بنار الأشقياء المذنبين، وألّا يؤاخذ المؤمنون بجريرة غير المؤمنين «وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ». وهكذا هلكوا وصاروا «شذر مذر» ومضت آثارهم مع الريح «كَأَنَّ لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ» عن لطف اللَّه ورحمته.
١١/ ٧٣- ٦٩ وَ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَ امْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَ مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)
[١] «الخزي»: في اللغة الإنكسار الذي يصيب الإنسان سواءً من نفسه أو من سواه ويشمل كل أنواع الذل أيضاً.