مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - ١١ سورة هود
ملاحظات
١- بالرغم من أنّ كلمة «دابّة» مشتقة من مادة «دبيب» التي تعني السير ببطء وبخطى قصيرة، ولكنها من الناحية اللغوية تشمل كل حيوان يتحرك في سيره ببطء أو بسرعة.
٢- «الرزق»: هو العطاء المستمر، ومن هنا كان عطاء اللَّه المستمر للموجودات رزقاً.
٣- «المستقر»: تعني المقر، لأنّ جذر هذه الكلمة في اللغة مأخوذ من «قرّ» على وزن «حرّ» وتعني كلمة القرّ البرد الشديد الذي يجعل الإنسان والموجودات الاخرى يركنون إلى بيوتهم، ومن هنا جاءت بمعنى التوقف والسكون أيضاً.
و «المستودع» و «الوديعة»: من مادة واحدة، وهاتان الكلمتان في الأصل تعنيان «اطلاق الشيء وتركه».
٤- «الكتاب المبين»: معناه المكتوب الواضح البيّن، ويشير إلى علم اللَّه الواسع، وقد يعبر عنه أحياناً باللوح المحفوظ أيضاً.
تقسيم الأرزاق والسعي من أجل الحياة: طريقة إيصال الرزق من اللَّه تعالى إلى الموجودات المختلفة مذهلة ومحيرة حقّاً. من الجنين الذي يعيش في بطن امّه ولا يعلم أحد من أسراره شيئاً، إلى الحشرات المختلفة التي تعيش في طيّات الأرض، وفي الأشجار وعلى قمم الجبال أو في أعماق البحر، وفي الأصداف ... جميع هذه الموجودات يتكفل اللَّه برزقها ولا تخفى على علمه، وكما يقول القرآن: «عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا».
الطريف في الآيات آنفة الذكر أنّها تعّبر عن الموجودات التي تطلب الرزق ب «الدابّة» وفيها إشارة لطيفة إلى العلاقة بين موضوع «الطاقة» و «الحركة». ونعلم أنّه حيثما تكن حركة فلابد لها من طاقة، أي ما يكون منشأً للحركة.
وفي جواب السؤال هل أنّ رزق كل أحد مقدر ومعين من أوّل عمره إلى آخره، وهل أنّه يصل إليه شاء أم أبى؟
نقول: إنّ رزق كل أحد مقدّر وثابت، إلّاأنّه مشروط بالسعي والجد، وإذا لم يتوفر الشرط لم يحصل المشروط.
المسألة المهمّة في هذا المجال أنّ الآيات والرّوايات المتعلقة بتقدير الرزق- في الواقع- بمثابة الكابح للاشخاص الحريصين وعبّاد الدنيا الذين يلجون كل باب، ويرتكبون أنواع الظلم والجنايات، ويتصورون أنّهم إذا لم يفعلوا ذلك لم يؤمّنوا حياتهم!