مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - ١١ سورة هود
واعلموا أنّ «إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ» كائنا من كنتم، وفي أي محل ومقام أنتم، وهذه الجملة تشير إلى الأصل الخامس من الأصول التفصيليّة للقرآن وهي مسألة «المعاد والبعث» ولكن لا تتصوروا أنّه لا يستطيع أن يجمع عظامكم النخرة بعد الموت ويكسوها ثوباً جديداً من الحياة ... «وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ».
١١/ ٥ أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥) هذه الآية تشير- على العموم- إلى أحد الأساليب الحمقاء التي كان يتبعها أعداء الإسلام والنبي صلى الله عليه و آله وذلك بالاستفادة من طريقة النفاق والإبتعاد عن الحق، فكانوا يحاولون أن يخفوا حقيقتهم وماهيتهم عن الأنظار لئلا يسمعوا قول الحق. لذلك فإنّ الآية تقول: «أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ».
«يثنون»: مشيرة إلى كل عمل خفي- ظاهري وباطنيّ- قام به أعداء النبي صلى الله عليه و آله. لذلك فإنّ القرآن يعقّب مباشرة: أن أحذروهم، فإنّهم حين يستخفون تحت ثيابهم فإنّ اللَّه يعلم ما يخفون وما يعلنون ... «أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ».
١١/ ٦ وَ مَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَ مُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦) جميع الأحياء ضيوف مأدبته: الآية السابقة أشارت إلى سعة علم اللَّه وإحاطته بالسر وما يخفون وما يعلنون، والآية محل البحث تُعدّ دليلًا على تلك الآية المتقدمة، فإنّها تتحدث عن الرازق لجميع الموجودات ولايمكن يتمّ ذلك إلّابالإحاطة الكاملة بجميع العالم وما فيه.
تقول الآية «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا».
ويعلم تقلّبها وتنقلها من مكان لآخر، وحيثما كانت فإنّ الرزق يصل إليها منه.
وهذه الحقائق مع جميع حدودها ثابتة في كتاب مبين ولوح محفوظ في علم اللَّه «كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ».