مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ٦ سورة الأنعام
«حفظة»: جمع «حافظ» وهم هنا الملائكة الموكّلون بحفظ أعمال الناس.
ثم يبين القرآن الكريم أنّ حفظ الأعمال يستمر حتى نهاية الأعمار وحلول الموت:
«حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَايُفَرّطُونَ».
وتبين الآية في النهاية أنّ هؤلاء الملائكة الذين يحفظون حساب أعمال البشر، فهم في حفظهم للحساب لا يصدر منهم أدنى تقصير أو قصور، والآية تركّز على هذا القسم بالذات.
في
الآية الأخيرة
يشير القرآن الكريم إلى آخر مراحل عمل الإنسان، فيقول: «ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلهُمُ الْحَقِّ». أي عادوا إلى اللَّه بعد أنّ طووا مرحلة حياتهم، واختتم ملفُّهم الحاوي على كل شيء.
وفي تلك المحكمة يكون النظر في القضايا وإصدار الأحكام بيد اللَّه: «أَلَا لَهُ الْحُكْمُ».
وعلى الرغم من كل تلك الأعمال والملفّات المتراكمة عن أفراد البشر طوال تاريخهم الصاخب فإنّ اللَّه سريع في النظر فيها: «وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ».
روي في تفسير مجمع البيان عن أمير المؤمنين على عليه السلام أنّه سُئل كيف يحاسب اللَّه الخلق ولا يرونه؟ قال: كما يرزقهم ولا يرونه. وروي
«أنّه سبحانه يحاسب جميع عباده على مقدار حلب شاة».
أي إنّ ذلك لا يتجاوز فترة حلب شاة.
٦/ ٦٤- ٦٣ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) النور الذي يضيء في الظلام: مرّة اخرى يأخذ القرآن بيد المشركين ويتوغّل بهم إلى أعماق فطرتهم، وهناك في تلك الأغوار المحفوفة بالأسرار الغامضة يريهم نور التوحيد وعبادة الواحد الأحد، فيقول للنبي صلى الله عليه و آله قل لهم: «قُل مَن يُنَجّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرّ وَالْبَحْرِ».
إنّ الظلام يكون حسياً أحياناً ومعنوياً أحياناً اخرى، الظلام الحسي هو الذي يكون عند انقطاع النور إنقطاعاً تاماً، أو يضعف بحيث لا يرى شيء، أو يرى بالجهد الجهيد، والظلام المعنوي هو المشاكل والصعوبات ذات النهايات المظلمة الغامضة.
وإذا حدثت في هذا الظلام حوادث واقعية مرعبة، كأن يكون الإنسان مسافراً في البحر،