مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - ٩ سورة التوبة
على الضعفاء أيضاً أن يساهموا بما يستطيعون، مهما صغر وقل ما يقدمونه، لأنّ الإسلام يتعلق بالجميع لا بفئة منهم، وعلى هذا، فعلى الجميع أن يسعوا في حفظ الإسلام ولو ببذل النفوس والدماء ويعملوا بكل وجودهم من أجل حياته وصيانته.
٩/ ٨٣- ٨١ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣) يستمر الحديث في هذه الآيات حول تعريف المنافقين وأساليب عملهم وسلوكهم وأفكارهم ليعرفهم المسلمون جيداً، ولا يقعوا تحت تأثير وسائل إعلامهم وخططهم الخبيثة وسمومهم. في البداية تتحدث الآية عن هؤلاء الذين تخلفوا عن الجهاد في تبوك، وتعذّروا بأعذار واهية كبيت العنكبوت، وفرحوا بالسلامة والجلوس في البيت بدل المخاطرة بأنفسهم والاشتراك في الحرب رغم أنّها مخالفة لأوامر اللَّه ورسوله: «فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلفَ رَسُولِ اللَّهِ». وبدل أن يضعوا كل وجودهم وإمكاناتهم في سبيل اللَّه لينالوا افتخار الجهاد وعنوان المجاهدين، فإنّهم امتنعوا «وَكَرِهُوا أَن يُجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ».
إلّا أنّ هؤلاء النفر لم يكتفوا بتخلفهم وتركهم لهذا الواجب المهم، بل إنّهم سعوا في تخذيل الناس عن الجهاد بوساوسهم الشّيطانية ومحاولة إخماد جذوة الحماسة الملتهبة في صدور المسلمين وتشبث المنافقون بكلّ عذر يمكن أن يحقق الهدف حتى ولو كان العذر الحَرّ! «وَقَالُوا لَاتَنفِرُوا فِى الْحَرّ».
ثم تتغير وجهة الخطاب إلى النبي صلى الله عليه و آله فيأمره اللَّه سبحانه وتعالى أن يجيبهم بلهجة شديدة واسلوب قاطع: «قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ». لكنّهم للأسف لضعف إيمانهم، وعدم الإدراك الكافي لا يعلمون أيّة نار تنتظرهم، فشرارة واحدة من تلك النار أشدّ حرارة من جميع نيران الدّنيا وأشدّ حرقة وألماً.
وتشير
الآية الثانية
إلى أنّ هؤلاء ظنوا بأنّهم قد حققوا نصراً بتخلفهم وتخذيلهم المسلمين وصرف أنظارهم عن مسألة الجهاد، وضحكوا لذلك وقهقهوا بملء أفواههم، وهذا