مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - ٩ سورة التوبة
الوثنية وعبادة الأصنام وإزالة آثارها، من المسائل ذات الأهمية القصوى، فإنّ القرآن يكرر هذه المطالب بعبارات جديدة في الآيات محل البحث، فتقول الآية الاولى: «فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدّينِ».
وتضيف معقبة: «وَنُفَصّلُ الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».
كن لو استمر المشركون في نقض العهود، فتقول الآية التالية: «وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِى دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَاأَيْمنَ لَهُمْ».
صحيح أنّهم عاهدوكم على عدم المخاصمة والمقاتلة، إلّاأنّ هذه المعاهدة- بنقضها مراراً، وكونها قابلة للنقض في المستقبل- لا اعتبار لها أصلًا ولا قيمة لها.
وتعقّب الآية مضيفة: «لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ».
وفي
الآية الاخرى
خطاب للمسلمين لإثارة هممهم، وإبعاد روح الضعف والخوف والتردد عنهم في هذا الأمر الخطير، إذ تقول الآية: «أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمنَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ».
فعلام تقلقون وأنتم لم تبدأوهم بالقتال وإلغاء العهد من قبلكم «وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ».
وإذا كان بعضكم يتردد في مقاتلتهم خشية منهم، فإنّ هذه الخشية لا محل لها «أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ».
وفي
الآية التالية
وعد بالنصر الحاسم للمسلمين، إذ تقول: «قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ».
وليس ذلك فحسب، بل، «وَيُخْزِهِمْ» «وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ».
وبهذا يشعر المؤمنون بالراحة والطمأنينة بعد أن كانوا يقاسون الألم والعذاب تحت وطأة هؤلاء المجرمين، ويزيل اللَّه تعالى عن قلوبهم آلام المحنة بهذا النصر «وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ».
أمّا
الآية التالية
فتضيف: إنّ في إنتصار المؤمنين وهزيمة الكافرين سروراً للمؤمنين، وإنَّ اللَّه يسدّدهم «وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ».
وتُختتم الآية بالقول: «وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».
العبارة الأخيرة تحمل البشرى بأنّ مثل هؤلاء سيميلون نحو الإسلام ويشملهم توفيق