مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - ٨ سورة الانفال
شهر لم يدخله نفاق أبداً، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقّاً، ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة معهم حتى يفرغ الناس من الحساب».
إنّ فضائل سور القرآن والثواب العظيم لا يتأتّى بمجرد قراءة الألفاظ، بل القراءة مقدمة للتفكر، والتفكر وسيلة للفهم، والفهم مقدمة للعمل.
٨/ ١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس: إنّ النبي صلى الله عليه و آله قال يوم بدر: من جاء بكذا، فله كذا، ومن جاء بأسير، فله كذا، فتسارع الشُبّان وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما انقضى الحرب، طلب الشُبّان ما كان قد نفلهم النبي صلى الله عليه و آله به، فقال الشيوخ: كنا ردءاً لكم، ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا، وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصارى أخي بني سلمة، وبين سعد بن معاذ، كلام فنزع اللَّه تعالى الغنائم منهم، وجعلها لرسوله، يفعل بها ما يشاء، فقسمها بينهم بالسوية.
التّفسير
إنّ الآية- محل البحث- كما قرأنا في سبب النزول، نزلت بعد معركة بدر وتتكلم عن غنائم الحرب وتبيّن حكماً إسلامياً واسعاً بشكل عام، فتخاطب النبي صلى الله عليه و آله بالقول:
«يَسَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ».
فبناءً على ذلك: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ». أي: إنّ الإيمان ليس بالكلام فحسب، بل هو الطاعة للَّهوالرسول دون قيد أو شرط وفي جميع مسائل الحياة لا في غنائم الحرب وحدها.
ما هي الأنفال؟ إنّ مفهوم الأنفال لا يقتصر على غنائم الحرب فحسب، بل يشمل جميع الأموال التي ليس لها مالك خاص (كالآجام وبطون الأودية والموات) وهذه الأموال جميعها للَّه وللرسول ولمن يلي أمره ويخلِفه، وبتعبير آخر: إنّ هذه الأموال للحكومة الإسلامية، وتصرف في منافع المسلمين العامة.