مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - ٧ سورة الاعراف
رؤوسهم كأنّه مظلّة «وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ» [١]. وقد ظنّوا أنّه سيسقط على رؤوسهم، فإنتابهم اضطراب شديد وفزع «وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ».
وفي تلك الحالة قلنا لهم: خذوا ما أعطيناكم من الأحكام بقوة وجديّة «خُذُوا مَا ءَاتَيْنكُم بِقُوَّةٍ».
واذكروا ما جاء فيه حتى تتقوا، وخافوا من العقاب الإلهي واعملوا بما أخذناه فيه منكم من المواثيق «وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».
يعني أنّ رسالة موسى عليه السلام وسائر الأنبياء وأعمالهم ومواجهاتهم المستمرة والصعبة وما لقوا من صعاب ومتاعب وشدائد مضنية كانت لأجل تطبيق أوامر اللَّه، وتنفيذ مبادىء الحق والعدالة والطهر والتقوى في المجتمعات البشرية بشكل كامل.
٧/ ١٧٤- ١٧٢ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) وَ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤) العهد الأوّل وعالم الذر: الآيات المذكورة أعلاه، تشير إلى «التوحيد الفطري» ووجود الإيمان في أعماق روح الإنسان، ولذلك فإنّ هذه الآيات تُكمّل الأبحاث الواردة في الآيات المتقدمة من هذه السورة في شأن «التوحيد الإستدلالي». يقول اللَّه سبحانه مخاطباً نبيّه في هذه الآية: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا».
«الذرية»: معناها في الأصل الأبناء الصغار اليافعون، إلّاأنّها تطلق في الغالب على عموم الأبناء.
ثم يشير اللَّه سبحانه إلى الهدف النهائي من هذا السؤال والجواب، وأخذ العهد من ذرية آدم في مسألة التوحيد، فيقول: «أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ».
[١] «نتقنا»: من مادة «نتق» تعني في الأصل قلع وانتزاع شيء من مكانه، وإلقاءه في جانب آخر.