مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - ٧ سورة الاعراف
مندوبو بني إسرائيل في الميقات: في الآيتين الحاضرتين يعود القرآن الكريم مرّة اخرى إلى قصة ذهاب موسى إلى الميقات «الطور» في صحبة جماعة، ويقص قسماً آخر من تلك الحادثة. فقد قال القرآن الكريم في الآيتين الحاضرتين أوّلًا: «وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لّمِيقَاتِنَا».
ولكن بني إسرائيل حيث إنّهم سمعوا كلام اللَّه طلبوا من موسى عليه السلام أن يطلب من اللَّه تعالى أن يريهم نفسه- لبني إسرائيل- جهرة، وفي هذا الوقت بالذات أخذهم زلزال عظيم وهلك الجماعة، ووقع موسى عليه السلام على الأرض مغشياً عليه، وعندما أفاق قال: ربّاه لو شئتَ لأهلكتَنا جميعاً، يعني بماذا أجيبُ قومي لو هلك هؤلاء: «فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيىَ».
ثم قال: ربّاه إنّ هذا المطلب التافة إنّما هو فعل جماعة من السفهاء، فلا تؤاخذنا بفعلهم:
«أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا».
ثم إنّ موسى عليه السلام قال في عقيب هذا التضرع والطلب من اللَّه: ربّاه إنّي أعلم أنّ هذا كان اختبارك وامتحانك، فأنت تضلّ من تشاء (وكان مستحِقاً لذلك) وتهدي من تشاء (وكان لائقاً لذلك) «إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ» وإختبارك.
وفي ختام الآية يقول موسى عليه السلام: ربّاه: «أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ».
من مجموع الآيات والروايات يستفاد أنّ الهالكين قد استعادوا حياتهم في المآل وعادوا برفقة موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل، وقصُّوا عليهم كل ما سمعوه وشاهدوه، وأخذوا في إرشاد الغافلين الجاهلين وهدايتهم.
وفي
الآية اللاحقة
يشير إلى طلب موسى عليه السلام من ربّه وتكميل مسألة التوبة التي ذكرت في الآيات السابقة، يقول موسى: «وَاكْتُبْ لَنَا فِى هذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْأَخِرَةِ».
«الحسنة»: تعني كل خير وجمال، وعلى هذا الأساس تشمل جميع النعم، وكذا التوفيق للعمل الصالح، والمغفرة، والجنّة، وكل نوع من أنواع السعادة.
ولقد أجاب اللَّه- في النهاية- دعاء موسى عليه السلام وقَبِل توبته، ولكن لا بصورة مطلقة، بل جاء ذلك في ختام الآية مشروطاً بشروط، إذ يقول: «قَالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ» وكان مستحِقاً.