مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - ٧ سورة الاعراف
وعندما خفت أمواج هذا البلاء، واستمرّوا في عنادهم سلط اللَّه عليهم في المرحلة الرابعة، الضفادع، فقد تزايد نسل الضفادع تزايداً شديداً حتى أنّه تحول إلى بلاء عظيم عكّر عليهم صفو حياتهم: «وَالضَّفَادِعَ».
ولكنهم مع ذلك لم يخضعوا للحق ولم يسلّموا.
وفي هذا الوقت بالذات سلّط اللَّه عليهم «الدَّمَ».
وقال تعالى في ختام ذلك: إنّ هذه الآيات والمعاجز الباهرة- رغم أنّها أظهرت لهم حقانية موسى- ولكنهم استكبروا عن قبول الحق وكانوا مجرمين. «ءَايَاتٍ مُّفَصَّلتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ».
٧/ ١٣٦- ١٣٤ وَ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَ كَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦) نقض العهد المتكرر: في هذه الآيات نلاحظ رد فعل الفرعونيين في مقابل النوائب والبلايا المنبّهة الإلهية، وفي الآية الاولى نقرأ: «وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ».
إنّهم عند نزول البلاء يلجأون إلى موسى ويطلبون منه أن يدعو لرفع العذاب عنهم، وأن يفي اللَّه بما وعده له من استجابة دعائه: «عَهِدَ عِندَكَ».
ثم يقولون: إذا دعوت فرفع عنّا البلاء فإنّنا نحلف لك بأن نؤمن بك، ونرفع طوق العبودية عن بني إسرائيل: «لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ».
«الرجز»: استعملت في معاني كثيرة: البلايا الصعبة، الطاعون، الوثن والوثنية، وسوسة الشيطان، والثلج أو البَرَد الصلب.
والمراد من عبارة «بِمَا عَهِدَ عِندَكَ» ومن ذلك العهد الإلهي الذي أعطاه سبحانه لموسى هو أن يستجيب دعاءه إذا دعاه.
وفي
الآية اللاحقة
يشير إلى نقضهم للعهد ويقول: «فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم