مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - ٧ سورة الاعراف
ولكن موسى عليه السلام أفهمهم بأنّهم سينتصرون في المآل، ولكن أمامهم طريقاً طويلًا، وإنّ هذا الإنتصار- طبقاً للسنة الإلهية- يتحقق في ظل الإستقامة والثبات والسعي والإجتهاد، كما جاء ذلك في الآية الحاضرة: «قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الْأَرْضِ».
ثم يقول في ختام الآية: إنّ اللَّه أعطاكم هذه النعمة، وأعاد إليكم حريتكم المسلوبة كي ينظر كيف تتصرفون أنتم «فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ». يعني ستبدأ- بعد الإنتصار- مرحلة امتحانكم واختباركم.
٧/ ١٣١- ١٣٠ وَ لَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَ مَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣١) العقوبات التنبيهية: لقد كان القانون الإلهي العام في دعوة الأنبياء- كما قلنا في تفسير الآية (٩٤) من نفس هذه السورة- هو أنّهم كلّما واجهوا معارضة كان اللَّه تعالى يبتلي الاقوام المعاندين بأنواع المشاكل والبلايا، حتى يحسّوا بالحاجة في ضمائرهم وأعماق نفوسهم.
وفي أوّل آية من الآيتين الحاضرتين إشارة إلى نفس هذا المطلب في قصّة فرعون، إذ يقول تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسّنِينِ وَنَقْصٍ مّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ».
ولكن بدل أن يستوعب «آل فرعون» هذه الدروس الإلهية، ويستيقظوا من غفلتهم وغفوتهم العميقة، أساءوا استخدام هذا الظرف والحالة، وفسّروها حسب مزاجهم، فإذا كانت الأحوال مؤاتية ومطابقة لرغبتهم، وكانوا يعيشون في راحة واستقرار قالوا: إنّ الوضع الحسن هو بسبب جدارتنا وصلاحنا «فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِهِ».
ولكن عندما تنزل بهم النوائب فإنّهم ينسبون ذلك إلى موسى عليه السلام وجماعته فوراً ويقولون هذا من شؤمهم: «وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ».
ولكن القرآن الكريم قال في معرض الردّ عليهم: اعلموا أنّ منشأ كل شؤم وبلاء أصابكم إنّما هو من قبل اللَّه، وأنّ اللَّه تعالى أراد أن تصيبكم نتيجة أعمالكم المشؤومة، ولكن أكثرهم لا يعلمون «أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَايَعْلَمُونَ».