الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - كيفيّة تأثير «العمل»، في «الأخلاق» في الرّوايات الإسلاميّة
الواقع النّفسي للإنسان.
٣- ورد في حديثٍ آخر، عن علي عليه السلام في وصيّته المعروفة، للإمام الحسن عليه السلام:
«وَعَوُّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى المَكْرُوهِ، وَنِعْمَ الخُلُقُ التَّصَبُّرُ في الحَقِّ» [١]
ويتبيّن هنا أيضاً، أنّ «العادة» هي وليدة، التكرار، للعمل مع الصّبر على صعوبات الحياة، من موقع الحقّ و المسؤوليّة.
٤- ورد في الرّوايات، التّعجيل بالتّوبة و عدم التّسويف، لئلّا تبقى آثار الذّنوب فاعلةً في القلب، ممّا يؤدّي إلى تحولها إلى ملكةٍ أخلاقيّةٍ راسخةٍ في النفس، فنقرأ في حديثٍ عن الإمام الجواد عليه السلام، أنّه قال:
«تَأَخِيرُ التَّوبَةِ إِغتِرارٌ، وَطُولُ التَّسْوِيفِ حَيرَةٌ ... وَالإِصرارِ عَلَى الذَّنبِ آمْنٌ لِمَكْرِ اللَّهِ» [٢].
و جاء في النّبوي الشّريف حديث آخر، لطيف عن التّوبة و تأثيرها الإيجابي، في تلاشي الذّنوب من واقع النّفس، فقال:
«مَنْ تابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأُمِرَتْ جَوَارِحَهُ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيهِ، وَبِقاعُ الأرْضِ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيهِ وَأُنْسيَتِ الحَفَظَةُ ما كانَتْ تَكْتُبُ عَلَيهِ» [٣].
فهذا الحديث يبيّن أنّ التوبة، تغسل الذّنوب و تعيد الصّفاء و القداسة الأخلاقيّة للإنسان.
و جاء هذا المعنى بصورة أوضح، في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: «التَّوبَةُ تُطَهِّرُ القُلُوبَ وَتَغْسِلُ الذُّنُوبَ» [٤].
فهذا الحديث يبيّن أنّ الذنب يترك آثاره في القلب، في عمليّة تطبيع نفسي لعناصر المزاج، ولكن التّوبة تزيل هذه الآثار، و لا تفسح المجال لتشكّل تلك الأخلاق السلبية، في المحتوى الداخلي للفرد.
و ورد في التعيبر عن التّوبة بأنّها «طهور»، في رواياتٍ عديدةٍ، و هو يحكي عن علاقة
[١]. نهج البلاغة، رسالة ٣١.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦، ص ٣٠.
[٣]. كنز العمّال، ج ١٠، ص ٧٩.
[٤]. غُرر الحِكم، ح ٣٨٣٧.